"الإغراق" هو إدخال سلعة منتجة في دولة معينة إلى سوق دولة أخرى بسعر يقل عن قيمتها العادية. والقيمة العادية للسلعة هي سعرها في سوق الدولة المنتجة لها أو كلفة إنتاجها فيها. والإغراق بهذا المعنى ممارسة تجارية غير مشروعة ترمي إلى إضعاف المقدرة التنافسية للسلع المماثلة المنتجة في الدولة المستوردة، ويؤدي بالتالي إلى تقليص صناعتها، بل إلى توقفها بصورة نهائية.

ومن الخطأ الشائع وصف كل الواردات ذات التكلفة المنخفضة بأنها "واردات إغراقية"، ولكن وفق معايير الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة (الغات) تعتبر السلعة إغراقية إذا تحقق فيها أي من الشرطين الآتيين: إذا قل سعر تصدير السلعة عن سعرها في السوق المحلية للبلد المُصدِّر، وإذا قل سعرها في الأسواق الخارجية عن تكلفة إنتاجها. ويعرّف الإغراق بأنه حالة من التمييز في تسعير منتج ما عندما يباع الأخير في سوق بلد مستورد بسعر يقل عن سعر بيعه في سوق البلد المصدر، وقد يصل سعر المبيع في الدولة المستوردة إلى مستويات منخفضة جدا أو إلى ما دون التكلفة، وذلك بشكل مقصود بهدف إزالة منافسين يصنعون منتجات شبيهة أو يؤخر قيام صناعة بسبب وجود واردات من السلعة بأسعار إغراق. وفي أغلب الحالات يجب أن تتخذ سلسلة طويلة من التحليلات المعقدة لمعرفة السعر المناسب في سوق البلد المُصدر وهو ما يعرف بالقيمة العادية، ومعرفة السعر المناسب في سوق البلد المستورد وهو ما يعرف بسعر التصدير، وتحديد أسلوب مقارنة مناسب بين السعرين.

مثال للإغراقولتبسيط الموضوع نقدم المثال التالي: إذا صدرت الشركة (س) في الدولة (أ) ألف طن من المنتج (د) إلى الدولة (ب) بقيمة إجمالية تبلغ 150 ألف دولار، فهذا يعني أن سعر تصدير المنتج (د) للدولة (ب) هو 150 دولار للطن الواحد، ثم اتضح بعد التحريات أن الشركة (س) تبيع الطن الواحد من هذا المنتج في السوق المحلية للدولة (أ) بمئتي دولار للطن، فهذا يعني أن مقدار الإغراق هو خمسون دولار، أي القيمة العادية للمنتج (200 دولار) ناقص سعر التصدير (150 دولارا). ويقع ا