اتفاق القاهرة 1969 بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية هو الإطار الذي ظل ينظم الوجود المدني والعسكري الفلسطيني في بلاد الأَرز. توصل الطرفان إلى الاتفاق بوساطة الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر. ينص الاتفاق في جوهره على حق الفلسطينيين المقيمين بلبنان في "المشاركة في الثورة الفلسطينيّة من خلال الكفاح المسلّح ضمن مبادئ سيادة لبنان وسلامته".

ويضع الاتفاق -الذي ظل في البداية سريا للغاية ولم يطلع عليه إلا القيادات- مخيمات اللاجئين تحت سيطرة منظمة التحرير، ويشير إلى إنشاء لجان محلية في المخيمات لرعاية مصالح الفلسطينيين المقيمين فيها، وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية، وضمن نطاق السيادة اللبنانية. جاء الاتفاق بعد نحو 20 عاما على بدء نزوح آلاف الفلسطينيين شمالا إلى لبنان في أعقاب النكبة وإعلان قيام إسرائيل، ووصل عدد الفلسطينيين في لبنان عام 1969 ما بين 100 ألف و130 ألفا كانوا موزعين على المخيمات في مختلف أنحاء البلاد. كان اللاجئون الفلسطينيون في البداية محل ترحيب واسع في لبنان، لكن مع تكاثر أعدادهم بدأ الأمر يثير بعض المخاوف بشأن التركيبة السكانية للبلاد والتوازنات الديمغرافية والسياسية بين طوائف البلاد.

وهكذا بادرت الحكومة اللبنانية إلى إصدار قوانين لضبط الوجود الفلسطيني في البلاد، وكان ينظر إلى تلك القوانين على أنها ذات طبيعة أمنية وطائفية وتتضمن تضييقا على إقامة اللاجئين الفلسطينيين، وخاصة ما يتعلق بالسكن والعمل والتنقل بين المخيمات والنشاط الفدائي. وزادت تلك المخاوف في ظل تزايد عمليات المقاومة الفلسطينية على أراضي لبنان، إذ بدأت أطراف سياسية لبنانية تتخوف من أن تصبح الأنشطة الفدائية الفلسطينية ذريعة للاحتلال الإسرائيلي للتدخل في لبنان. في مقابل ذلك، كانت تيارات ومكونات أخرى من المجتمع اللبناني، وتحديدا المكون السني والدرزي وقوى اليسار، تؤيد نشاط المقاومة الفلسطينية على الأراضي اللبنانية.

وتفاقمت تلك المخاوف والانقسامات في المواقف اللبنانية في أعقاب حرب 1967، إذ اشتد عود المقا