أناتولي كاربوف، بطل العالم الـ12 في الشطرنج و"أستاذ اللعبة الكبير"، أحد أبرز لاعبي الشطرنج السوفيات والروس، حقق إنجازات رياضية بارزة منذ الطفولة. أسس مدارس ونوادي للشطرنج، وكتب مؤلفات متخصصة، وظل مؤثرا في تطوير اللعبة عالميا حتى بعد اعتزاله. كما شغل مناصب سياسية بارزة في روسيا، وخضع لعقوبات دولية بسبب مواقفه السياسية.

وُلد أناتولي كاربوف يوم 23 مايو/أيار 1951 في مدينة زلاتوست بمقاطعة تشيليابيتسك الروسية، وكان والده يعمل مهندسا في مصنع لبناء الآلات، بينما عملت والدته مستشارة اقتصادية في المصنع نفسه. تزوج كاربوف من إيرينا كويموفا، وهي ابنة جنرال في المخابرات السوفياتية (كي جي بي)، وأنجب منها طفلا واحدا، ثم انتهى زواجهما بالطلاق عام 1982، ويُعزى ذلك إلى غيابه الطويل عن المنزل بسبب بطولات الشطرنج المنتظمة ومعسكرات التدريب. أما زوجته الثانية، ناتاليا بولانوفا، فقد عملت في المجال الطبي، وأصبحت لاحقا مالكة معرض فني، وأنجب منها طفله الثاني.

ومنذ صغره، تعرف كاربوف على الشطرنج، وكان والده مدربه الأول، وكان يؤمن بأن الخسارة ضرورية من أجل التعلم، لكن سرعان ما أصبح كاربوف منافسا قويا في اللعبة. وفي سن الـ11، نال لقب أستاذ رياضي مرشح، ثم التحق بمدرسة بوتفينيك للشطرنج، وأصبح وهو في عمر الـ14 أستاذا رياضيا في الاتحاد السوفياتي، وهو لقب رسمي مرموق كان يُمنح للرياضيين المتميزين الذين يحققون إنجازات بارزة على المستوى الوطني. بعد تخرجه من المدرسة الثانوية، التحق كاربوف بقسم الميكانيكا والرياضيات في جامعة موسكو الحكومية، ثم انتقل إلى قسم الاقتصاد في جامعة لينينغراد الحكومية.

وأثناء دراسته، واصل المشاركة بنجاح في البطولات، وحصل عام 1969 على لقب أستاذ رياضي دولي في الشطرنج، وفي عام 1970 أصبح أستاذا دوليا في اللعبة. بينما كان والده منافسه الرئيسي في الشطرنج وهو في سن الرابعة، أصبح في السادسة من عمره حاضرا في ساحة الشطرنج في الشوارع التي كانت شائعة آنذاك. جلبت له هزائمه الأولى خيبة أمل مريرة، لكن