يوجد في المسجد الأقصى المبارك عدد من أسبلة المياه، فقد حرص المسلمون على توفير المياه للشرب والطهور في هذا المسجد؛ فحُفرت الآبار وأنشئت الصهاريج والأسبلة داخله في الساحات المكشوفة لتخزين مياه الأمطار. ويعود إنشاء أسبلة الأقصى إلى العصرين الأيوبي والمملوكي، وجدد كثير منها أو استحدث في العصر العثماني بأمر من السلطان سليمان القانوني (926-974هـ/1520-1566م) الذي تميز عهده ببناء الأسبلة. و"السبيل" هو عين ماء وما يلحق بها من متعلقات، وقد زودت بصنابير للمياه وثلاجات لدى تجديدها في العصر الحديث.

سبيل الكأسيقع هذا السبيل المشهور أمام الجامع القِبْلي في منتصف المسافة تقريبا بينه وبين البائكة الجنوبية التي تقود إلى صحن قبة الصخرة (الواقعة في قلب المسجد الأقصى المبارك). قيل إنه من بناء العباسيين في الأصل، ولكن البناء الحالي تم في عهد السلطان الأيوبي أبو بكر بن أيوب عام 589هـ/1193م وجدده المماليك، ويسمى سبيل أو ميضأة الكأس لشكله الشبيه بالكأس، ويُسمى أيضا "بركة". والكأس جميلة المنظر، عبارة عن بركة أسطوانية الشكل في وسطها كأس مرتفعة تتوسطها ماسورة مياه، تتدفق المياه منها إلى الحوض فتصب من الكأس في البركة بشكل جميل.

يستعمل الناس مياه الكأس للوضوء خاصة، حيث الكراسي الجميلة الألوان والحجرية البديعة الصنع، من أمام كل منها حنفية مربوطة بالبركة من الأمام، وهي عشرون حنفية. وهناك مصطبة إلى الشرق من سبيل الكأس تسمى "مصطبة الكأس"، وعليها شبه محراب حديدي يظهر اتجاه القبلة ويحجز بين المصلين والمشاة، وتنبت في المصطبة سروتان عظيمتان تظللان مستعمليها من شدة الحرارة. وإلى الشرق أيضا من مصطبة الكأس، توجد بئر لها فم ظاهر بمحاذاتها بلغ طولها عشرة أمتار وعرضها ستة، أما عمقها فعشرون مترا.

بركة النارنجبركة تقع في الساحات الغربية للمسجد الأقصى المبارك أمام المدرسة الأشرفية، بين مصطبة سبيل قايتباي شمالا وسبيل قاسم باشا جنوبا، ولها من الأسماء أيضاً "بركة عنغج"، بُنيت في عهد السلطان المملوكي قايتباي عام 887هـ/148