منذ عام 2017 تضاعفت الأحداث المرتبطة بالحركات المسلحة في منطقة الساحل (خاصة بوركينا فاسو ومالي وغرب النيجر) إلى سبعة أضعاف، حسب بعض الدراسات، وأصبحت المنطقة بؤرة للتوتر وعدم الاستقرار، ونقطة للصراع بين القوى العالمية الباحثة عن موطئ قدم، أو تمدّد في القارة الأفريقية. وفي غالبها تصدر هذه الحركات عن تصورات تعدّ العمل المسلح "جهادًا" و"كفاحًا" ضد الرعايا الغربيين، ومن ترى أنهم يدعمون الغرب عمومًا، أو مَن في حُكمهم. وتختلف أماكن انتشار هذه الجماعات ومساحات تحركها وتمركزها، وفيما يلي لمحة عن أبرز هذه الحركات التي تنشط في منطقة الساحل والصحراء.

تشير الكثير من الدراسات والتقارير الأمنية إلى أن عقد التسعينيات من القرن الماضي كان مرحلة تغلغل "الحركات الجهادية" في الصحراء. وخلال الفترة 1991-2002، التي عاد فيها مَن كانوا يعرفون بـ"المجاهدين في أفغانستان"، رأى بعضهم أن أفضل موقع لاستئناف نشاطهم هو منطقة الساحل والصحراء، وذلك بفعل العديد من العوامل؛ أهمها: ومنذ 2002 عاشت الجماعات المسلحة في الساحل حالة انكماش وضعف، بسبب المواجهة والمطاردة التي لحقت بها من بداية نشأتها. وحينها بدأت في البحث من جديد عن مقومات البقاء والاستمرار، فأبرمت تحالفات على أساس عرقي وقبلي، فكانت المواجهة في كل دولة تختلف عن الأخرى.

تنتشر في منطقة الساحل والصحراء حركات مسلحة عديدة، منها القديم ومنها الجديد، ويمكن تصنيفها من حيث انتمائها "الجيوسياسي" إلى جماعات محلية خالصة؛ مثل: حركات الطوارق في شمال شرق مالي وشمال النيجر، أو من حيث منطلقاتها ومعتقداتها؛ مثل: "جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد"، التي يطلق عليها الإعلام تسمية "بوكو حرام"، وهي تسمية ترفضها الجماعة. وهناك -أيضًا- تلك الجماعات التي اختارت منطقة الساحل والصحراء، لتوفر لنفسها مساحة أكثر للمناورة والتحرك؛ مثل: "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، و"تنظيم الدولة الإسلامية". ورغم تعدد الجماعات المتمردة في المنطقة وتنوعها، فإنها يمكن أن تصنّف إلى "جماعات مس