منذ عقود، تتوالى المطالبات بإصلاح الأمم المتحدة ومراجعة آليات عملها، ويمثل مجلس الأمن نقطة محور هذه الدعوات خصوصا ما يتعلق بعضويته وصلاحياته. ورغم أن هذه الدعوات لم تثمر حتى الآن فإن صوت المطالبة بالإصلاح لم يخفت منذ أن انطلق من داخل المؤسسة الأهم والأكبر في العالم. طبيعة الإصلاحاتتركز العديد من الدعوات التي أطلقت للمطالبة بإصلاح المتحدة على إصلاح مجلس الأمن ليكون أكثر ديمقراطية وتمثيلا لدول العالم وتعبيرا عن موازين القوى الدولية التي تغيرت كثيرا بعد إنشاء هيئة الأمم المتحدة في أربعينيات القرن الماضي.

فمجلس الأمن هو الذراع الأقوى للأمم المتحدة، والأداة الأبرز لتكريس هيمنة القوى العظمى في العالم، وفرض إرادتها على دول العالم الثالث، ونتيجة لذلك تمحورت العديد من الدعوات، خصوصا التي طرحت من خارج الدول الدائمة العضوية فيه، في المطالبة بتوسيع عضويته بشكل عادل ومناسب، حيث تغيب عنه القارة الأفريقية وأميركا الجنوبية، وتحضر فيه القارة الآسيوية بقدر لا يتناسب مع حجمها السكاني مقارنة ببقية دول العالم. ويندرج موضوع حق النقض (الفيتو) الخاص بالدول الخمس الدائمة العضوية (أميركا، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا) ضمن المطالب التي تضمنتها هذه الدعوات. وتشمل تلك المطالب أيضا إعادة هيكلة الأمم المتحدة، وإصلاح أمانتها العامة، واستحداث إجراءات تتضمن ترشيد الإنفاق وتحسين قدرات المنظمة على إدارة عمليات حفظ السلام.

أهم الدعواتتعود البدايات الأولى للمطالبة بالإصلاح إلى ستينيات القرن الماضي حين طالبت وقتها حركة عدم الانحياز بإصلاح الأمم المتحدة، وفي السبعينيات أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بإعادة النظر في ميثاق الأمم المتحدة بحثا عن السبل الكفيلة بتعزيز دور المنظمة ومنحها مزيدا من الفعالية. وخلال السنوات اللاحقة، تصاعدت دعوات الإصلاح داخل وخارج هياكل ومؤسسات الأمم المتحدة، فمن الداخل قدم بعض أمنائها العامين مثل بطرس غالي وكوفي أنان مقترحات للإصلاح الداخلي، وقدم العديد من زعماء العالم رؤى مت