" لم تكن سياسة فرنسا موالية للبربر على حساب العرب بإعطائهم مزايا سياسية أو اقتصادية، إذ لم تمنحهم مثلاً مقام المواطنة وأبقتهم ضمن فئة الأهالي كغيرهم. كما أن فرنسا لم تفلح في خلق قاعدة أمازيغية موالية لها تجندها ضد غيرها. حجب مسؤولية البربر هذه انجرت عنه عملية حجب أخرى وهي محاولة جعل الإعلام الغربي يستمر في الاعتقاد بأن الإسلام السياسي الجزائري خاصية "عربية" وبأن "العنصر البربري ليس إلا الضحية المسكينة" بينما تاريخ العقدين الأخيرين -يضيف قمريش- يطلعنا بأن "الأصولية" تأصلت باكراً في المناطق البربرية لاسيما في القبائل، وأن زعماءها الرئيسيين هم من البربر.

كما يلاحظ أن الجالية البربرية لم تعد تعتز بجزائريتها "فالخجل" من الإسلام السياسي جعلها تذهب إلى حد احتقار جزائريتها والتأكيد على أصولها القبائلية وحتى على انتسابها إلى اليهودية المسيحية. إضافة إلى الإسلام السياسي هناك تيار في أوساط قبائل فرنسا لاحظناه مثلاً في الجامعات، يردد أصحابه نفس الصور النمطية المؤسِّسة "للأسطورة القبائلية" لإقناع محاورهم بصحة موقفهم فيما يخص هذا التنكر. ومن الأهمية بمكان أن نشير هنا إلى التنوع داخل بربر فرنسا، فالكثير منهم يعتز بأصوله الجزائرية والمغربية، وبالإسلام كمكون لهويته.

قبائليون بفرنساتعد الهجرة الأمازيغية إلى فرنسا من أقدم الهجرات إلى هذا البلد، في حين أن الهجرة القبائلية تحديداً تعود تقريباً إلى قرن من الزمن. وبحكم قدمهم وثقلهم العددي وتداعيات "الأسطورة القبائلية" فإن لقبائل المهجر خصوصيتهم، فقد أعادوا تشكيل بعض البنى التقليدية في المهجر مثل "الجماعة" التي تهتم بتنمية منطقة القبائل وترحيل جثث الموتى ليواروا التراب في الجزائر. ورغم تأكيدهم على مواطنتهم الفرنسية -بالنسبة لحملة الجنسية- فإن تحركاتهم يمليها أساساً تضامنهم مع أهلهم في الجزائر.

ويعمل قسم كبير منهم اليوم على التشديد على تمايزهم منددين بخلطهم بالعرب والمسلمين، ويظهر خطابهم مدى تبنيهم لتلك الأسطورة ونزوع بعضهم إلى نوع من العنصرية حي