نشأت أزمة الدين الأميركي من الصراع السياسي الدائر بين كل من الديمقراطيين والجمهوريين في الأعوام 2011 و2012 و2013 حول كيفية رفع سقف الاستدانة المسموح به للإدارة الأميركية كي تفي بالتزاماتها المالية الداخلية، والصراعات الحزبية حول قضايا الإنفاق والعجز والضرائب. ويتجدد النزاع حول سقف الديون كل عام كلما اقترب موعد لرفع هذا السقف تحت طائلة تخلف الإدارة الأميركية عن سداد التزاماتها المالية، وتكون مناسبة يحاول فيها كل من الحزبين الغريمين ممارسة ضغوط على الطرف الآخر لنيل تنازلات في الموازنة والإنفاق. أزمة 2011انطلقت في أبريل/نيسان 2011 أزمة الدين الأميركي عندما أدى الصراع السياسي في الكونغرس إلى إغلاق مؤسسات الحكومة الفدرالية بسبب عدم إقرار المؤسسة التشريعية لموازنة عام 2011، وكان هم الجمهوريين هو كيفية التغلب على عجز الموازنة الذي بلغ أعلى مستوياته في تاريخ البلاد وناهز 1.3 تريليون دولار.

بالمقابل اقترح الديمقراطيون تقليص الإنفاق العسكري بنحو 1.7 مليار دولار لخفض العجز، في حين يريد الديمقراطيون تقليص الإنفاق بنحو 61 مليار دولار في مجالات بعينها ما عدا الدفاع، قبل أن يتفق الطرفان على تقليص بقيمة 81 مليار دولار في الإنفاق. وبعد أيام من الاتفاق تفاقمت أزمة الدين بعدما خفضت مؤسسة ستاندرد أند بورز التصنيف الائتماني للدين الأميركي ما يعني فقدان واشنطن تصنيفها الممتاز (أي أي أي) الذي يمكنها من الاقتراض بكلفة متدنية، وقد أحدث خفض التصنيف اضطرابا كبيرا في الأسواق الأميركية والعالمية. وفي يوليو/حزيران 2011 وصل الكونغرس إلى نفق مغلق ولم يتفق المشرعون على رفع سقف الدين، ودعت العديد من الأطراف إلى وقف إنفاق الحكومة الفدرالية باعتبارها أحسن وسيلة لمواجهة مأزق الكونغرس، إلا أن الكونغرس توصل في الشهر الموالي إلى اتفاق لرفع سقف الاستدانة مع تكليف لجنة عليا من المؤسسة التشريعية من الحزبين لتقديم مقترحات لخفض حجم الدين بنحو 1.5 تريليون دولار، إلا أنها أخفقت في مهمتها واستمرت أزمة الدين الأميركي إل