د. محمد إبراهيم منصور الهجرة من القضايا الساخنة في دول الخليج العربية، لما لها من عوائد وخسائر على بلد الأصل وبلد الاستقبال. هناك دواع مختلفة للهجرة وتتفاوت تلك حسب الحاجة والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأفراد والبلدان، إلا أن ما يتحد بين الأفراد هو البحث عن فرص أفضل للحياة، بمعنى أن الذي يدفع الفرد لترك بلده هو العامل الاقتصادي، ويجب ألا نقلل من الأسباب الأخرى كالعامل السياسي والاجتماعي والثقافي الذي تكون الدولة مسؤولة عنه مسؤولية مباشرة وهناك العوامل البيئية والمناخية.
الخليج منطقة جذبمن الوجود المؤقت إلى الإقامة الدائمةتحديات العمالة الآسيوية الخليج منطقة جذب دول الخليج العربي من الدول التي حباها الله بخير وفير في الثروات الطبيعية من نفط وغاز، ولم تكن في يوم من الأيام من الدول الصناعية أو الزراعية أو خلافها بحيث يكون تراكم الرأسمال والمعرفة المحركين للنمو الاقتصادي الذي حدث منذ النصف الثاني من القرن العشرين. وما أن زاد الطلب على النفط والغاز العالمي وارتفعت الأسعار وتراكمت العوائد حتى اتجهت دول الخليج العربي إلى استثمار تلك العوائد في التنمية وواجهت معضلة كبيرة، ألا وهي العمالة، فهذه الدول تعاني من قلة في عدد السكان الأصليين. وبفعل عوائد النفط والغاز دول الخليج العربية منذ سبعينيات القرن العشرين في تطور مستمر في البنى التحتية والفوقية.
وأداة الدفع الحقيقية لتلك المكاسب هي العمالة الأجنبية. وبحكم قرب دول الخليج العربية للقارة الآسيوية صيغت سياسات الهجرة بحيث تعطي أولوية للعمالة الآسيوية لرخص أجورها وقلة امتيازاتها خاصة العمالة غير الماهرة وشبه الماهرة. ومع التحولات البنائية في الاقتصاد وما نتج عنها من سياسات اقتصادية ليبرالية شجع العمالة الآسيوية الماهرة على الهجرة إليها وأكسبها امتيازات اقتصادية، فبدلا من أن تكون أجيرة أصبحت مستثمرة وبدلا من أن تكون مؤقتة أصبحت مستقرة.
واللافت للأمر هو أن هذه العمالة الآسيوية التي تحولت بقدرة قادر إلى مارد اقتصادي في المنطقة



Al Jazeera Mubasher (مصر) قناة الجزيرة مباشر