عرف لبنان في تاريخه محطات انتخابية تخللتها انقسامات سياسية حادة ناتجة خصوصا عن تداعيات النزاعات بالمنطقة والصراعات الإقليمية على النفوذ. وتأتي الانتخابات النيابية في السادس من مايو/أيار 2018 في ظل توافق هش بدأت مفاعليه بانتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية. وطغى الموقف من سوريا على انتخابات عامي 2005 و2009، إذ انقسم اللبنانيون بين فريق مناهض لنظام الرئيس بشار الاسد يتشكل خصوصا من مؤيدين لرئيس الحكومة سعد الحريري، وآخر مؤيد للنظام يقوده حزب الله المدعوم أيضا من إيران.

استقل لبنان رسميا في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1943، وجرت الانتخابات التشريعية الأولى بلبنان عام 1947 عندما اختار اللبنانيون 55 نائباً، بحسب توزيع طائفي كان يقوم على اختيار خمسة نواب مسلمين مقابل كل ستة نواب مسيحيين. وتوسع البرلمان لاحقاً ليضم 99 نائباً، وجرت آخر انتخابات عام 1972 قبل اندلاع الحرب الأهلية (1975-1990) لُيحرم اللبنانيون لاحقاً من اختيار ممثليهم لـ 20 عاماً. أول اقتراع بعد الحرب عام 1992، اختار اللبنانيون 128 ممثلاً عنهم في مجلس النواب، في انتخابات كانت الأولى بعد انتهاء الحرب الأهلية، وشهدت مقاطعة واسعة لا سيما بين المسيحيين الذين اعتبروا أن المسار السياسي الذي كانت تهيمن عليه سوريا في ذلك الوقت يهمشهم.

واختير النواب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين تنفيذا لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية، وشهدت تلك الانتخابات صعود نجم حزب الله وحركة أمل اللذين يقتصر عليهما تقريبا تمثيل الطائفة الشيعية في لبنان. خارج الوصاية السورية في 14 فبراير/شباط 2005، اغتيل رئيس الحكومة رفيق الحريري في تفجير سيارة مفخخة في بيروت، ووجه تياره السياسي والقوى المتحالفة معه أصابع الاتهام إلى دمشق. وفي 14 مارس/آذار من نفس العام، نزل أكثر من مليون شخص وسط بيروت مطالبين بإنهاء الوصاية السورية.

كما خرج الفريق المؤيد لدمشق وعلى رأسه حزب الله بمئات الآلاف إلى الشارع تعبيراً عن دعمه للنظام السوري ورفضه الاتهامات الموجهة إليه. ونشأ وقتها ف