يعتبر الإسرائيليون شهر رمضان الكريم تهديدا لهم ويخافون من قدومه، إذ يشير تاريخ المقاومة الفلسطينية إلى أنها اختارت في كثير من الأحيان تنفيذ عملياتها وهجماتها القوية ضد الاحتلال في رمضان لما له من دور تعبوي وجهادي تؤكده معارك وغزوات شهيرة في التاريخ الإسلامي. ويرتقب الإسرائيليون بحذر كل عام الخطوة التي ستقدم عليها المقاومة في رمضان، خاصة وأنه يتقاطع مع أعياد اليهودية خلال عدة سنوات، ويصر فيها اليهود على دخول باحات المسجد الأقصى والقيام بطقوسهم، في ظل المنع المتكرر للمصلين المسلمين من دخوله. وقد حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يوم 5 مارس/آذار 2024 الكنيست من تصعيد محتمل في الضفة الغربية، خاصة مدينة القدس الشريف خلال شهر رمضان، الذي حل هذا العام في ظروف عدوان شنته إسرائيل على قطاع غزة واستمر شهورا وقتلت فيه أكثر من 31 ألفا أغلبهم من النساء والأطفال، ودمرّت القطاع بالكامل وحاصرته مسببة مجاعة لأهله وساكنيه.

وبدوره، قال وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو لإذاعة جيش الاحتلال "يجب محو المصطلح المسمى رمضان، ومحو خوفنا من هذا الشهر". التاريخ الإسلامي حافل بفتوحاته ومعاركه التي دارت في الشهر الكريم، وقد حرص المسلمون في أحيان كثيرة على خوض غزواتهم خلاله، لبعده الديني الذي يعزز من روح الجهاد، ومن أهمها غزوة بدر وفتح مكة وفتح الأندلس ومعركة بلاط الشهداء ومعركة عين جالوت وحرب رمضان في أكتوبر/تشرين الأول 1973 التي انتصر فيها الجيوش العربية -خاصة المصري والسوري- على إسرائيل. وشكل التاريخ الإسلامي إلهاما للمقاومة في فلسطين، فحرصت على محاكاته ودأبت أجنحتها العسكرية سنويا على تدريب مجاهديها على الرباط فيه ليلا لحماية الأرض خاصة المقدسة، فحققت انتصارات كثيرة، وسجلت عمليات ناجحة.

ومن أبرز هذه العمليات: في رمضان، نصبت مجموعة الشهيد عماد عقل -مع رفيقيه الأسيرين المحررين محمد دخان ورائد الحلاق- كمينا لدوريتين إسرائيليتين قرب مقبرة الشهداء شرق مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، فقتلوا 3 ج