أعلنت روسيا سيطرتها الكاملة على مدينة سيفيرودونيتسك الإستراتيجية بمنطقة لوغانسك في إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، حيث تعرضت على مدار أسابيع لأعنف عمليات القصف، ودارت في أحيائها وشوارعها أعنف المعارك. وتتمتع سيفيرودونيتسك بأهمية إستراتيجية كبرى حيث تطل على نهر سيفيرسكي دونيتس، ويمنح الاستيلاء عليها وعلى مدينة ليسيتشانسك القريبة منها موسكو السيطرة على منطقة لوغانسك بأكملها. سيفيرودونيتسك لا تحتل أهمية تاريخية تذكر، فقد تأسست عام 1934، وحصلت على صفة "مدينة" عندما توسعت عام 1958 على مساحة تبلغ نحو 42 كيلومترا مربعا.

وأعداد سكان المدينة كانت تقدر بنحو 150 ألفا قبل حراك لوغانسك الانفصالي عام 2014، وبنحو 103 آلاف نسمة قبل اشتعال الحرب في فبراير/شباط 2022، وأصول نحو 26 ألفا منهم روسية، وأصول الأغلبية المتبقية أوكرانية بحتة. لكن عوامل أخرى تكسب المدينة أهمية إستراتيجية، إذ تذكر "باستماتة" الروس للسيطرة على مدينة ماريوبول بمنطقة دونيتسك المجاورة قبل أسابيع، إن صح التعبير. سر الاهتمام الروسي بالسيطرة على سيفيرودونيتسك يكمن -حسب كثير من المحللين- في مكانتها الحالية بالنسبة لأوكرانيا، وموقعها الجغرافي، وإمكاناتها الصناعية.

فمع بداية الحراك الانفصالي بمنطقة لوغانسك عام 2014، تحولت المدينة سريعا إلى مركز إداري وعسكري رئيسي للحكومة الأوكرانية، بفضل موقعها على الخريطة. تقع سيفيرودونيتسك في الجزء الغربي من منطقة لوغانسك، قريبا من حدود منطقتي خاركيف في الشمال الغربي، ودونيتسك في الجنوب الغربي، وهو ما يشكل مثلثا تدور بين أضلاعه أعنف معارك السيطرة والدفاع عن إقليم دونباس حاليا. وتقع المدينة على الضفة الشرقية لنهر "سيفيرسكي دونيتس"، الذي يفصلها عن مدينة ليسيتشانسك، وكلاهما تعدان آخر وأهم معاقل السيطرة الأوكرانية في منطقة لوغانسك، التي انتقلت معظم أراضيها إلى سيطرة روسيا والموالين لها.

وبالإضافة إلى ما سبق، تتصل المدينة عبر طريق بري رئيسي مع مدينة باخموت في منطقة دونيتسك، الذي يعد خط إمداد أساسيا