مؤتمر باندونغ، أو "المؤتمر الآسيوي الأفريقي"، هو أول اجتماع لدول العالم الثالث، التي كانت قد استقلت حديثا في منتصف القرن العشرين، عُقد في الفترة من 18 إلى 24 أبريل/نيسان عام 1955 في باندونغ بإندونيسيا. شاركت فيه 29 دولة من أفريقيا وآسيا لمناقشة موضوع السلام، ودور دول العالم الثالث في الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي وعدم الاصطفاف مع أي منهما، إضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدان الأفريقية والآسيوية، وإنهاء الاستعمار. هذا المؤتمر كان النواة الأولى لحركة عدم الانحياز التي تأسست بعد 6 سنوات، وذلك خلال مؤتمر القمة الأول، الذي عقد في العاصمة اليوغسلافية بلغراد خلال الفترة الممتدة ما بين 1 و6 سبتمبر/أيلول عام 1961.
خلال فترة الحرب الباردة كان العالم مقسما إلى معسكرين: شرقي بزعامة الاتحاد السوفياتي، وغربي بزعامة أميركا، وكانت أغلب دول العالم منحازة إلى أحد المعسكرين، في هذا الوقت بدأت مجموعة من الدول على مستوى آسيا وأفريقيا، خاصة التي خرجت للتو من شرنقة الاستعمار، التفكير في إنشاء تكتل يجعلها خارج تصنيف "شرق غرب" ويبقيها على مسافة الحياد من المعسكرين. كانت قد خطرت فكرة التعاون على رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو لأول مرة في مؤتمر العلاقات الآسيوية، الذي عقد بالهند في مارس/آذار 1947، عشية استقلال البلاد. كما أسهم في بلورة الفكرة أيضا مؤتمر ثان ضم 19 دولة بشأن وضع إندونيسيا، عقد في نيودلهي بالهند، في يناير/كانون الثاني عام 1949.
وفي أواخر عام 1954 أظهر نهرو اهتماما متزايدا لعقد مؤتمر باندونغ عندما دعا إليه الرئيس الإندونيسي، وذلك بسبب انزعاجه بشأن السياسة الخارجية الأميركية تجاه آسيا في سياق توترات الحرب الباردة. وفي هذا الإطار اقترحت إندونيسيا في أبريل/نيسان عام 1954، عقد مؤتمر آسيوي-أفريقي بقيادة الرئيس الإندونيسي الأسبق أحمد سوكارنو، بالتنسيق مع رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو. وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، عقد رؤساء وزراء بورما (ميانما






AJ+