كان البشر في العصور القديمة يلجؤون للمقايضة ببضائعهم وماشيتهم وممتلكاتهم للحصول على السلع التي يحتاجونها، حتى ابتكرت العملات عام 600 قبل الميلاد تسهيلا للمعاملات ولمحاولة ضبط حد عادل يكافئ مقدار ما تستحقه حقيقة، وهكذا بقي البشر يتطورون محاولين خلق طرق أسهل للبيع والشراء، خاصة بعد انفتاح البلدان على بعضها، وسرعان ما أصبحت أداة سياسية للسيطرة وجمع الضرائب لدعم النخبة والجيوش، لكنها في المقابل عززت الاستقرار والتبادلات السلمية للسلع والمعلومات والخدمات والتفاعلات عموما على مدار التاريخ. وعلى مدى آلاف السنين انتقل البشر للعملات الورقية التي تحولت بدورها إلى رقمية مع بدء ثورة الإنترنت، وبقيت الأموال رغم اختلاف شكلها وسيلة للتبادل ومعيارا للقيمة ومخزنا للثروات الحقيقية كالذهب والفضة، لكنها بدأت أيضا تأخذ شكلا من أشكال توطيد العلاقات بين البلدان وتعزيز الصداقات، ومن جهة أخرى سبّبت تمييزا واضحا بين الطبقات الاجتماعية والدول باعتبارها نامية وغنية. المقايضة طريقة شرائية تعتمد جعل السلعة ثمنا بحد ذاتها، فعندما يحتاج الإنسان سلعة معينة يبادلها مع شخص آخر بسلعة زائدة عن حاجته، فمثلا تحتاج لمقدار من اللحم من جارك فتبادله بمقدار من الفاكهة.

وكان مقدار المواد المستعملة للمقايضة متعارفا عليه في كل منطقة حسب اتفاق أهلها، فمثلا في إحدى المناطق قد يعادل شراء خروف واحد 50 سمكة، بينما يعادل في أخرى 4 دجاجات، وكل حبة تفاح بحبتي بطاطا، وربما كانت بـ4 في منطقة أخرى، وكيس الأرز بكيسي قمح، وهكذا تختلف القيمة باختلاف ندرة الشيء أو مدى سهولة الحصول عليه. وقديما كانت عملية المقايضة تسري على الخدمات أيضا، فتقدر السلعة مقابل الجهد المبذول من الطرف الآخر، كأن يتفق شخص ما مع غيره أن يبني له بيتا، مقابل أن يسلمه تمثالا يصنعه، أو مقابل أكياس من الحبوب أو رؤوس ماشية أو غير ذلك. لكن الجهد الكبير والوقت الطويل المبذولين في مثل هذه المبادلات سببا آنذاك إشكالا في المعاملات بين البشر، فلا يمكن تقييم المنتج عند ال