حركة تحرر وطني تتكون من قوات مسلحة غير نظامية ظهرت بعد معاهدة مودروس (1918)، وتولت بقيادة مصطفى كمال أتاتورك جميع الأنشطة العسكرية والسياسية لما يعرف بـ"حرب الاستقلال التركية"، التي بدأت في 19 مايو/أيار 1919. ونشأت الحركة تمردا على قرار الحلفاء بتقسيم الإمبراطورية العثمانية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، ولعبت دورا محوريا في تشكيل الجمهورية التركية الحديثة. سُميت باللغة التركية باسم "قواي ملليه"، واشتهرت أيضا بأسماء مثل منظمة المقاومة الوطنية والقوات الوطنية والقوات المسلحة غير النظامية.

نشأت القوات الوطنية التركية ردا على الشروط المذلة التي فرضتها معاهدة مودروس، والتي كانت تهدف إلى تقسيم الأراضي التركية بين قوى الحلفاء بعد الحرب، فبدأ الناس بتسليح أنفسهم بشكل غير منظم بعد تسريح الجيوش العثمانية، لتكون أول قوة مسلحة في "حرب الاستقلال". كما أدى احتلال القوات اليونانية لمدينة إزمير في 15 مايو/أيار 1919 إلى ظهور مشكلة جديدة تتمثل بضرورة وقف التوسع اليوناني في الأراضي التركية، ولهذا كان لا بد من التكامل السياسي والعسكري والاجتماعي. وفي ظل الظروف المتأزمة، كانت الهزيمة تخيم على الأجواء وتبعث في النفوس مشاعر اليأس، إذ وجدت الحكومة المهزومة نفسها مضطرة للاستسلام لمطالب الاحتلال، وهو ما لم يكن نابعا من الخيانة، بل من العجز الشديد والقناعة بأن التنازلات قد تخفف من حدة الخسائر، الأمر الذي رفضه الثوار الأتراك، لا سيما أنهم اعتبروا الاحتلال اليوناني مهانة كبيرة لهم بعد أن كان اليونانيون تابعين للدولة العثمانية.

وبدأت الحركة بالظهور إلى العلن في 16 مايو/أيار 1919، مع عودة مصطفى كمال أتاتورك -الذي كان حينها قائدا للجيش التركي الذي كان يدافع عن الحدود الجنوبية للإمبراطورية العثمانية قرب مدينة حلب شمال سوريا- إلى إسطنبول أول مرة عقب الهزيمة. وكان مشهد سفن أسطول الحلفاء وهي تبحر في مضيق البوسفور أمام عينيه، ما أثار غضبه، خاصة في ظل احتلال المدينة من قِبل القوات البريطانية والفرنسية