جلال الدين السيوطي؛ عالم موسوعي من أعلام القرنين التاسع والعاشر الهجريين، ولد في القاهرة في رجب 849هـ/1444م، وعاش يتيما منذ السادسة من عمره. نبغ منذ الصغر وألف المئات من الكتب، حتى قال عنه ابن العماد الحنبلي "المسند المحقق المدقق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة". كان السيوطي كثير الأسفار في طلب العلم والشيوخ، ووُصف بأنه كان دائرة معارف متكاملة وآية في سرعة التأليف.

كما كان سبّاقا إلى كتابة ألوان من الكتب لم تعهد قبل عصره إلا قليلا، فألف سيرة ذاتية وسمها بـ"التحدث بنعمة الله". وقعت بينه وبين أعلام عصره مشاحنات وخصومات، برأه مما لصق به منها إرثه الواسع في العلم والتأليف، وذكرُه المحفور عميقا في ذاكرة التاريخ التراثي لأعلام الأمة وعلمائها. ولد الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر السيوطي غرة رجب 849هـ/1444م في القاهرة، التي هاجر إليها من أسيوط -موطن العائلة- والدُه الإمام كمال الدين أبو بكر رغبة في العلم، حيث كانت مأوى العلماء المهاجرين، وموطن أهل التحقيق والتأليف، فضلا عن أنها أرض الأزهر الشريف.

وكان في عائلته من أهل الوجاهة والرياسة عدد كبير، غير أنه قال في سيرته الذاتية "التحدث بنعمة الله" إنه لا يعلم من خدم العلم حق الخدمة من عائلته إلا والده. وقد روي أن والده كان قد طلب من أمه وهي حامل به أن تأتيه بكتاب من مكتبته، فأخذها الطلْق وهي تحمل الكتاب إلى زوجها، ومن هنا لقب السيوطي بابن الكتب، وربما كانت هذه القصة هي التي صبغت حياته كلها، حيث عاش مع الكتب قارئا ومصنفا ومقلِّبا. وقد عني به والده مبكرا، فكان يأخذه إلى مجالس العلم التي يحضرها، ومن أهمها مجلس الإمام ابن حجر العسقلاني (ت: 852هـ/ 1449م)، الذي يلقب بـ"أمير المؤمنين في الحديث".

كما اهتم والد السيوطي بتحفيظه القرآن، فكان أن وصل في حفظه يوم توفي والده إلى سورة التحريم، ولم يكن عمره آنذاك قد بلغ السادسة بعد، ثم أتم حفظ كتاب الله في عمر الثامنة. وبالرغم من يتمه المبكر، غير أن مكانة والده وعائلته بين أعيان العص