جذور القضيةتعود جذور الصراع في إقليم أزواد إلى حقبة الاستعمار الفرنسي للبلاد، حيث عمدت السلطات الاستعمارية عشية استقلال مستعمراتها في المنطقة إلى تقطيع جغرافي لبلدانها، وزعت بموجبه شعب الطوارق بين كل من مالي والجزائر والنيجر وبوركينا فاسو. وتسبب ابتعاد سكان الإقليم من الطوارق والقبائل العربية -الذين تقوم حياة معظمهم على التنقل الحر طلبا للمراعي- عن المراكز الحضرية وتوغلهم في الصحاري إلى جعلهم في شبه عزلة عما يجري في الدول التي ينتمون إليها، كما حرم مناطقهم من أي تنمية اقتصادية أو اجتماعية. وشهد عام 1962 -بُعيد حصول مالي على استقلالها عن فرنسا– انطلاق "ثورة كيدال" الأزوادية إثر مطالبة بعض أعيان ووجهاء منطقة أزواد -بقيادة الأمير الطوارقي محمد علي الأنصاري- بالانفصال التام عن مالي وتكوين دولة مستقلة للأزواديين في إقليمهم الذي يشكل نحو 66% من مساحة مالي، ويشكل أهله (المكونون من عرقيات الطوارق والعرب والسونغاي والفولان) 10% تقريبا من سكان البلاد.
غير أن الموقف الصارم لنظام الرئيس موديبو كيتا (أول رئيس لمالي بعد استقلالها 1960-1968) -مدعوما من الجزائر والمغرب– أجهض ذلك طموح القادة الأزواديين واضطهدهم بقسوة بالغة، وهو الموقف الذي رسخه خليفته الجنرال موسى تراوري طوال حكمه الذي بدأ بانقلاب عسكري على كيتا عام 1968 وانتهى بانقلاب آخر قاده الجنرال أمادو توماني توري يوم 16 مارس/آذار 1991. وحين عمّ الجفافُ القاسي منطقة الساحل الأفريقي في السبعينيات كان من أشد المتأثرين به سكان الصحراء المالية، إذ هلكت قطعانهم وهاجر الكثير منهم خاصة نحو الجزائر وليبيا. وانخرط الكثير من شباب الطوارق النازحين إلى ليبيا في معسكرات ومليشيات قاتلت فيما بعد -بأوامر من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي استولى على السلطة عام 1969- في مناطق مثل تشاد ولبنان والصحراء الغربية.
وبعد العودة غير المنظمة لهؤلاء المقاتلين إلى مناطقهم الأصلية في أزواد خلال التسعينيات -لأسباب عدة من بينها تراجع نفوذ نظام القذافي جراء


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب