اتفاق سلام ثنائي أبرمته حكومة كولومبيا ومتمردو "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك) يوم 26 سبتمبر/أيلول 2016، فأنهى حربا أهلية تعتبر الأقدم والأطول في أميركا اللاتينية، واستغرقت مفاوضاته أكثر من أربعة أعوام. السياق التاريخيبدأت منظمة "فارك" الماركسية المنبثقة عن تمرد للفلاحين صراعها المسلح مع الحكومة الكولومبية عام 1964، وشاركت معها فيه -على مر العقود- عدة حركات تمرد يسارية متطرفة، فدخلت في حرب أهلية استمرت اثنتين وخمسين سنة مع الجيش الكولومبي وقوات شبه عسكرية يمينية متطرفة. وقد أسفرت هذه الحرب -حسب الأرقام الكولومبية الرسمية- عن سقوط حوالي 260 ألف قتيل، وفقد 45 ألف شخص، وتهجير 6,9 ملايين آخرين عن مناطقهم.

وفي عام 2010 شرع رئيس البلاد خوان سانتوس في جر المتمردين إلى طاولة المفاوضات الرسمية، ثم تولت في عام 2014 رعايتَها كوبا -التي كانت لعقود الداعم السياسي والممول لعسكري لـ"فارك"- والنروج، بمواكبة من فنزويلا وتشيلي، ودعمٍ من الأمم المتحدة وأميركا وبابا الفاتيكان فرانشيسكو. استقدم الصليب الأحمر آنذاك قادة "فارك" -التي تناقصت أعداد مقاتليها من نحو عشرين ألفا إلى سبعة آلاف- من معسكراتهم في الغابات إلى مساكن آمنة في ضواحي العاصمة الكوبية هافانا، للشروع في المفاوضات مع الوفد الحكومي الكولومبي. وفي 23 يونيو/حزيران 2016 وقع الرئيس الكولومبي سانتوس وزعيم فارك تيموليون خيمينيز هدنة في احتفال رسمي بالعاصمة الكوبية هافانا، حضره الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الكوبي راؤول كاسترو ونظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وفي 24 أغسطس/آب 2016 وقع الجانبان "اتفاق سلام نهائيا وكاملا وحاسما" في العاصمة الكوبية، لتختتم بذلك مفاوضات شاقة بين الطرفين دامت أربع سنوات، واستغرقت إحدى جولاتها أسبوعا من الجلسات المتواصلة. وفي 26 سبتمبر/أيلول 2016 وقع الرئيس سانتوس وقائد "فارك" خيمينيز اتفاق السلام النهائي بين الطرفين بعد أن أقرته "فارك" في مؤتمر لأعضائها عقدته يوم 23 سبتمبر/أيلول 2016،