محمد الماغوط شاعر وأديب سوري ولد يوم 12 ديسمبر/كانون الأول عام 1934 في حماة بسوريا، وعاش طفولة بائسة فقيرة، حاول التكسب من الكتابة واحترف طريقة جديدة في الشعر، وعدّ رائد القصيدة النثرية، تنوعت أعماله بين النثر والشعر وترك إرثا أدبيا كبيرا وتوفي نتيجة المرض يوم الاثنين الثالث من أبريل/نيسان 2006 في دمشق. ولد محمد أحمد عيسى الماغوط في 12 ديسمبر/كانون الأول 1934 في قرية سلمية بمحافظة حماة السورية شمال دمشق، وكان الابن البكر لأسرة ريفية تقليدية. قضى سنواته الأولى في أوضاع معيشية جيدة بما كان يدره دكان والده من أرباح في تلك الفترة، ثم تراجع دخل الأسرة بعد أن باع أبوه الدكان واشترى بقيمته حصانا نفق بسبب غلاء العلف.

أصبح والده أجيرا في الحقول وعمله كان لا يوفر إلا بضعة أكياس من القمح أو الشعير نهاية الموسم، كانت حبات البطاطا التي تأتي بها والدته من الحقل هي طعامهم الدائم. ابتلي بالتدخين وهو في التاسعة من عمره فلقي معاملة جافة من والده، إذ كان يضربه ويشتمه في السوق لأن هذا الأمر كان معيبا في القرية. عمل في كل اتجاه للحصول على النقود، وكثيرا ما كان يستولي على نقود شقيقه عيسى، وكانا يقرآن سورة الرحمن في المقابر بمناسبة الأعياد مقابل قروش أو فرنكات.

كان الصبي الأشقر عصبي المزاج لا يطيق البقاء في البيت، ويحب الخروج إلى الشارع منذ استيقاظه، وقد اتسم بالميل إلى القسوة والعنف والعراك. رعى الخراف في السابعة من عمره، وكانت وسادته محشوة بنخالة القمح ولباسه من البالة (الملابس المستعملة) في ذلك الوقت. كان يرفض مبادرة أحد بالتحية، ولا يدخل بيت أحد في القرية، وكره رفاقه في المدرسة لأنهم أبناء موظفين، وكان يتشاجر مع أي أحد يسخر من فقر والده.

عاش إحساس الظلم وفقدان العدالة الاجتماعية في قريته التي كانت منقسمة إلى أقلية من الأغنياء وأكثرية من الفلاحين والرعاة. تزوج من الشاعرة سينية صالح ورزق بابنتين، واتسمت علاقتهما بالسوء والفشل والمشاجرات المستمرة، وكان الماغوط عنيفا مع زوجته وتسبب بإجهاضها وهي