النازية أيدولوجيا شمولية تقوم على التراتب العرقي وتضع العرق الآري الجرماني في قمة هرم البشرية، وقادها أدولف هتلر ودفع أوروبا والعالم إلى حرب عالمية مدمرة. المنطلقات قامت النازية على فكرتين رئيستين هما تصنيف المجموعة البشرية وترتيبها وفق تقسيمٍ عرقي، والدولة الوطنية واعتبارها الأداة الأوحد لتحقيق الهدف الأول. صنفت النازية المجموعات العرقية ووضعت العرق الآري الجرماني في قمة الهرم، متبوعا بالأعراق القريبة منه في النسب مثل البريطانيين وشعوب الفيكينغ القاطنة بأوروبا الشمالية، ووضعت الغجر واليهود والروس في أسفل السلم.

آمنت النازية بإمكانية تحسين الجنس البشري بالقضاء على المعوقين وأصحاب التشوهات والأجناس الدنيا في التصنيف العرقي الذي وضعته. وأبدت النازية تمسكا بالدولة القومية ذات الطبيعة العسكرية، وأقرت الحكم المطلق وعارضت مكتسبات الثورة الفرنسية، وكانت ضد الديمقراطية والتعددية السياسية، إذ ألغت التعددية في ألمانيا وركزت الحكم في يد هتلر، وحظرت الأحزاب والنقابات وأدمجتها في كيان واحد هو الحزب العمالي الاشتراكي، أي الحزب النازي. النشأةتعود جذور النازية -التي يرمز لها بالصليب المعقوف- إلى مناخ القوميات الوطنية الذي ساد أوروبا في القرن التاسع عشر نتيجة قيام الدول الوطنية، كما تجد بعض جذورها في الأيدولوجيا الاستعمارية التي سادت في القرن ذاته ونظّرت لإشعار سكان المستعمرات في أفريقيا وآسيا بالدونية ليقبلوا بسوء حالهم ويرضوا باستغلال القوى الاستعمارية لموارد بلدانهم.

ازدهرت هذه الأيدولوجيا وأخذت بعدا قوميا مع هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وما تبع ذلك من إذلالٍ للأمة الألمانية بفعل معاهدة فرساي التي أنهت الحرب، وقسمت ألمانيا ونزعت سلاحها وحولتها إلى شبه مستعمرة للبريطانيين والفرنسيين وحلفائهم. مع نهاية الحرب عام 1918، أسس عدد من العمال والمثقفين الحزب العمالي الألماني، وكان غوتفريد فيدر أبرز منظريه، ونادى بأن تعتنق الدولة الألمانية عقيدة قومية قوية مع نفس اشتراكي يكبح جماح الرأ