إجراء قانوني يُتخذ في حق شخصية تتمتع بالحصانة، لتمكين القضاء من متابعتها في ملف معروض عليه تشكل الشخصية المعنية طرفا فيه. ويرجع التقرير في رفع الحصانة إلى أعضاء الهيئة التي ينتمي إليها المعني، فإذا كان مثلا عضوا في البرلمان يتم تجريده من الحصانة بتصويت الأعضاء أو مكتب الغرفة البرلمانية التي ينتمي إليها، بحسب التشريعات. وإذا كان المعني مثلا دبلوماسيا، فرفع الحصانة عنه يعود لسلطات بلاده.

لماذا الحصانة؟ظهر مفهوم الحصانة أولا في بريطانيا خلال القرن الرابع عشر ثم في فرنسا مع قيام الثورة عام 1789، وظهرت الحاجة إلى الحصانة في ضوء التهديدات والضغوط التي يتعرض لها أعضاء البرلمان خلال مزاولة عملهم من قبل السلطة التنفيذية وأصحاب النفوذ والمصالح في أوساط الأعمال. وتقوم الحصانة على مفهومين أساسيين، أولهما إعفاء البرلماني من أي مسؤولية قضائية قد تترتب على الآراء والمواقف التي يعبر عنها ويتخذها خلال جلسات البرلمان، والهدف من ذلك هو حمايته من التهديد والضغوط بما يُمكنه من ممارسة مهامه بحرية واستقلالية. أما المفهوم الثاني فهو تحريم انتهاك حريته، ومن هذا المنطلق فإنه يُمنع على القضاء والشرطة توقيف البرلماني أو الحد من حريته إلا بإذن مسبق من الغرفة التشريعية التي ينتمي إليها.

وهدف هذا المنع هو ضمان استمرار نشاط العضو والحيلولة دون اعتراض حريته لما لذلك من تأثير على أداء مهامه. لا أحد فوق القانونلتحقيق مبدأ "لا أحد فوق القانون" الذي هو من أركان دولة الحق والمواطنة، جاء رفع الحصانة كإجراء ضامن لإنفاذ العدالة وضمان المساواة، فالحصانة امتياز يتمتع به الشخص ليس لذاته وإنما للمهام المنوطة به، وبالتالي فهي لا تعني امتيازا مطلقا. ففي حال ارتكاب صاحب الحصانة جريمة أو جنحة تتعلق بالحق العام فإن العدالة تسري عليه ولكن وفق ضوابط معينة.

وتتباين التشريعات المحلية بخصوص إجراءات رفع الحصانة، وإن كانت تتفق في جوهرها على تأكيد حرمة صاحب الحصانة من جهة، وتحقيق العدالة في إخضاع كل المواطنين لها من جهة ثانية. ف