رُسمت ملامح جائزة نوبل السنوية بعدما صادق مخترع الديناميت ألفريد نوبل في وصيته عام 1895 على تخصيص معظم ثروته لصندوق يمنح 5 جوائز في مجالات الطب، والفيزياء، والكيمياء، والآداب، والسلام، على أن تسهم جميعها في نفع البشرية. وعام 1968، أضاف البنك السويدي المركزي الجائزة السادسة لعلوم الاقتصاد، لكنها لا تحمل اسم جائزة نوبل رسميا، بل تسمى "جائزة بنك السويد في الاقتصاد". وبدأ تسليم الجوائز منذ عام 1901، ولم تتوقف الجائزة السنوية سوى خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.

كان عالم الكيمياء ألفريد نوبل يعد نفسه محبا للسلام، لكن اختراعه للديناميت عام 1867 وتكريسه حياته لصناعة المتفجرات، إضافة إلى إنشائه 90 مصنعا للأسلحة، ألصقت به تهمة لم يحبها، إذ لُقب بـ"تاجر الموت". عام 1888 مات لودفيغ أخو نوبل، فخلطت صحف فرنسية بينه وبين ألفريد، ونعت نوبل عن طريق الخطأ، ونشرت إحداها الخبر تحت عنوان "مات تاجر الموت"، مما جعله يقلق على سمعته ويخاف من سيرته التي ستتداول بعد وفاته. ومما زاد من حزنه على ما سيتم تداوله بعد وفاته أن نعي الصحيفة الفرنسية جاء كما يلي: "مات تاجر الموت.

توفي أمس الدكتور ألفريد نوبل، الذي جمع ثروة طائلة باكتشافه طريقة أسرع لقتل أكبر عدد من الناس". تأثر نوبل بتلك الكلمات كثيرا، خاصة أنه يعتبر نفسه داعيا للسلام ومحبا له، وتعبيرا عن ندمه قرر تخصيص 94% من ثروته (31 مليون كرونة سويدية) لاستثمارها في توزيع جوائز للإنجازات التي تخدم الإنسانية في 5 مجالات، بلا تمييز في الجنس أو الجنسية. بعد أن قرأ نوبل نعيه بنفسه، طلب من أصدقائه التوقيع على النسخة الثالثة المعدلة من وصيته، لتوثق في مقر "النادي السويدي النرويجي" (بعد انفصال السويد عن النرويج أصبح النادي السويدي) يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1895.

توفي نوبل إثر جلطة دماغية عام 1896، فتم الكشف عن الوصية وتفاصيلها، في البداية رفض البرلمان السويدي تنفيذها، وحاولت الحكومة الفرنسية بسط سيطرتها على موروث نوبل لتحصيل ضرائبها، بعد اتخاذه فرنس