انتفاضة سياسية اجتماعية مسلحة، اندلعت في كوبا بقيادة فيدل كاسترو، بهدف الإطاحة بنظام فولغينسيو باتيستا، على خلفية استياء شعبي واسع من الفساد والقمع السياسي، والتفاوت الحاد في الفرص بين طبقات المجتمع، إلى جانب اختلال كبير في توزيع الثروة الوطنية التي هيمنت عليها نخبة من الملاك والشركات الأجنبية، ارتبط معظمها بالمصالح الأميركية. اشتعلت شرارتها الأولى في 26 يوليو/تموز 1953 بهجوم فاشل على ثكنات عسكرية كوبية، وامتدت نحو 6 سنوات، إلى أن تمكن الثوار مطلع عام 1959 من تحقيق النصر، وإقامة حكومة ثورة وطنية، بعد فرار باتيستا من الجزيرة. ودشّنت حكومة الثورة عهدا جديدا من الإصلاحات، شمل إعادة توزيع الأراضي، وتطوير الخدمات العامة ولا سيما التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز تكافؤ الفرص للطبقتين الدنيا والمتوسطة، والفئات المهمشة.
بيد أنها، ورغم إنهائها عقودا من التبعية الاقتصادية والهيمنة الأميركية على كوبا، عززت اعتماد البلاد على الاتحاد السوفياتي، وواجهت تحديات سياسية واقتصادية، أبرزها العداء المزمن مع الولايات المتحدة والحصار الاقتصادي الخانق ونقص السلع وضعف كفاءة توزيع الموارد. عقب احتلال عسكري أميركي دام نحو 4 سنوات، أعلنت الجمهورية الكوبية استقلالها عام 1902، لكنها ظلّت خاضعة للوصاية الأميركية، إذ ألزمتها الولايات المتحدة بما عُرف بـ"تعديل بلات" لعام 1901، الذي منح واشنطن حق التدخل في الشؤون الدولية والداخلية الكوبية، بما في ذلك التدخل العسكري. ومنذ استقلالها، عانت البلاد من عدم استقرار سياسي، إذ أخفق أول رئيس للجمهورية، توماس بالما، في تنفيذ إصلاحات كافية، في ظل انتشار الفساد واتهامه بتزوير الانتخابات، مما أدى إلى اندلاع انتفاضة شعبية عام 1906 انتهت بعودة القوات الأميركية إلى البلاد التي خضعت لحكم وزير الحرب الأميركي في وقتها ويليام تافت حتى عام 1909.
ثم تعاقب على حكم البلاد 3 رؤساء وُصف حكمهم بالفساد والتمييز، وتخلل فترة رئاستهم اندلاع احتجاجات شعبية ومظاهرات، وتدخلت الولايات المتحدة







الجزيرة بلقان