"جدار برلين" سور بنته سلطات ألمانيا الشرقية الشيوعية 1961 لفصل جزئها الشرقي من مدينة برلين عن الغربي التابع لألمانيا الغربية. وظل الجدار حاجزا بين الشطرين مجسدا أجواء الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفياتي والرأسمالي بزعامة أميركا حتى سقوطه عام 1989. عُدّ رمزا لتمزيق أواصر القربى بين العائلات الألمانية، وأهدرت دماء العشرات ممن حاولوا اجتيازه.

يقع جدار برلين في مدينة برلين بألمانيا، وبالتحديد عند الخط الفاصل بين المنطقة التابعة للاتحاد السوفياتي (برلين الشرقية) والمنطقة الخاضعة لدول الحلفاء الغربيين (برلين الغربية). يمتد الجدار على مسافة 186 كيلومترا، ويصل ارتفاعه إلى حوالي 12 مترا، وشارك في تشييده أكثر من عشرة آلاف جندي ألماني شرقي (بعض المصادر تقدر عددهم بـ40 ألف جندي وشرطي)، وجرى تحصينه وترميمه عبر السنين. أنشئت منطقة عسكرية حول الجدار وخصص ممر للدوريات الأمنية، وسُيّجت "بوابة براندبورغ" (الجزء الشرقي) بجدار سميك طوله ثلاثة أمتار، وأقيمت نقاط للمراقبة الأمنية أشهرها "نقطة مراقبة شارلي".

كما وُضع شرقي الجدار مسطح ترابي لإظهار آثار الهاربين من الشرق إلى الغرب، ورُكّبت مجسات تقنية وأعمدة إنارة لكشفهم، وأعطيت لفرق المراقبة الحارسة أوامر بإطلاق النار على المتسلقين حتى ولو كانوا أطفالا أو نساءً. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، دخلت الدبابات الروسية برلين لتلتقي مع جيش الحلفاء لتنفيذ ما اتفق عليه في مؤتمر يالطا. نص الاتفاق على احتلال ألمانيا من قبل الاتحاد السوفياتي وأميركا وبريطانيا وفرنسا من أجل القضاء على النظام النازي ومنع تجدد النزوع العسكري الألماني، في وقت كان فيه الجيش الألماني يستسلم.

وتحولت ألمانيا بؤرة للنزاع بين طرفي النزاع في الحرب الباردة، وأضحت ميدانا للمعارك الاستخباراتية بينهما مما استوجب تبادل الحذر من تسلل الجواسيس عبر الحدود. ظهرت رغبة الرئيس السوفياتي جوزيف ستالين وقتها في توسيع نفوذه، آملا أخذ برلين كلها، خاصة أن المدينة