حقي الشبلي، أبو المسرح العراقي الحديث ومؤسسه، ورائد الحركة المسرحية في البلاد، ولد عام 1913 وبدأ حياته الفنية ممثلا ثانويا (كومبارس) وهو في عمر 12 عاما، ثم أسس للمسرح في العراق ولقسم المسرح في معهد الفنون الجميلة في ثلاثينيات القرن الماضي، كما عمل في السينما إلى أن توفي عام 1985. ولد حقي إسماعيل رشيد الشبلي في منطقة "الحيدر خانة" وسط بغداد في 18 مارس/آذار 1913، لعائلة محافظة وميسورة، وكان والده من أصحاب الفكر الصوفي يقيم المناقب النبوية وجلسات الذكر. ومنطقة "الحيدرخانة" معروفة بانتمائها الفكري والاجتماعي للتقاليد البغدادية الأصيلة.
أنهى حقي الشبلي دراسته الأولية في بغداد قبل أن يدرس المسرح في باريس. لم يتزوج قط، وعاش وحيدا حتى وفاته بعمر 72 عاما. درس في طفولته القرآن الكريم على يد الملا عيسى في جامع حسين باشا، ثم أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الحيدرية عام 1924 قرب محل سكناه في بغداد.
انتقل بعدئذ إلى المرحلة المتوسطة في ثانوية "التفيض" الأهلية، حيث كانت أولى خطواته نحو التمثيل على خشبة المسرح وهو في عمر 12 عاما، حين اختاره الفنان جورج أبيض عندما زار بغداد برفقة فرقته، ليجسد دور "ابن أوديب" ضمن كومبارس مسرحية "الملك أوديب" التي عرضت على مسرح سينما الوطني في بغداد عام 1926. وفي فبراير/شباط 1935 اختارته وزارة المعارف آنذاك موفدا منها في بعثة لدراسة المسرح إلى العاصمة الفرنسية باريس لمدة 4 سنوات، وأكمل دراسته هناك وعاد إلى بغداد عام 1939. في مطلع عام 1927 أسس أول فرقة تمثيلية محترفة باسم "الفرقة التمثيلية الوطنية"، برفقة عدد من زملائه الذين امتهنوا التمثيل، بعدما أجازت له وزارة الداخلية تأسيس الفرقة.
وعند زيارة فرقة الفنانة المصرية فاطمة رشدي وزوجها عزيز عيد لتقديم عروض مسرحية في بغداد عام 1929، تعرفت على حقي الشبلي الذي سمعت عن مواهبه وفرقته، مما شجعه على أن يطلب رعايتها له. وفعلا توسطت فاطمة رشدي لدى الملك فيصل الأول من أجل الموافقة على إيفاد الفنان الشاب حقي الشبلي إلى مص


الجزيرة الوثائقية