محمد الأخضر حمينة سينمائي جزائري بارز، دخل تاريخ الفن السابع عالميا عام 1975 باعتباره أول فنان عربي وأفريقي يفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان "كان" الدولي للسينما في فرنسا. وقد فاز بهذه الجائزة عن تحفته الفنية "وقائع سنوات الجمر"، وهي ملحمة سينمائية عن المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي من نهاية الثلاثينيات إلى اندلاع الثورة الجزائرية في نوفمبر/تشرين الثاني 1954. توفي حمينة يوم 23 مايو/أيار 2025 عن عمر ناهز 91 عاما، بعد مسيرة ثرية جمع فيها بين الممارسة الثورية على الأرض والريادة الفنية، سواء من خلال أعماله السينمائية أو عبر دوره الإداري في إرساء أسس الفن السابع في الجزائر.

وُلد محمد الأخضر حمينة في 26 فبراير/شباط 1934 في مدينة المسيلة بولاية الأوراس، شمال شرق الجزائر (تبعد عن الجزائر العاصمة حوالي 242 كيلومترا)، وترعرع في بيئة قروية وسط عائلة متواضعة عاشت على الزراعة. أبدى حمينة منذ مرحلة الطفولة شغفا بالصورة، وبدأ مشواره الدراسي في مسقط رأسه ثم انتقل لمنطقة دلس في ولاية بومرداس (شرق العاصمة) لدراسة الصناعة. تابع حمينة دراسته لاحقا في كلية زراعية بولاية قالمة (شمال شرق العاصمة)، قبل أن ينتقل إلى فرنسا لدراسة القانون في مدينة أنتيب (جنوب شرق البلاد) وهناك التقى بزوجته التي أنجب معها 4 أولاد.

في تلك الفترة فرضت عليه السلطات التجنيد في الجيش الفرنسي، لكنه تمكن من الفرار وانضم عام 1958 إلى صفوف المقاومة الجزائرية في تونس، وهناك تعلّم السينما بالممارسة، عن طريق تدريب في قسم الأخبار بالتلفزة التونسية، ومن تلك المحطة بدأت رحلته مع السينما عن طريق خلية الإعلام للحكومة الجزائرية المؤقتة في تونس. أثناء حرب الجزائر (1954-1962)، خطف جيش الاحتلال الفرنسي والد حمينة وعذبه ثم قتله. وفي عام 1959 أرسلت جبهة التحرير الوطني حمينة إلى تشيكوسلوفاكيا لمواصلة دراسته في مدرسة السينما العليا بالعاصمة براغ، وتخصص في فن التصوير. وأثناء سنوات التكوين في براغ كان حمينة يسافر بانتظام إلى تونس لتصوير أوائل أفلا