أحد أعظم السلاطين في تاريخ الإسلام، ورائد مسيرة الإحياء السني في القرن الخامس الهجري، وقائد معركة ملاذ كرد التي كانت تحولا كبيرا في التاريخ الإسلامي وفي مسار الدولة البيزنطية وفي الصراع العالمي في القرن الخامس الهجري (11 ميلادي). لقب بـ"عضد الدولة"، ويعني اسمه ألب أرسلان "الأسد الشجاع"، وترعرع في بيت زعامة لأب من أعظم قادة السلاجقة، وهو جغري بك داود الذي أعلن سلطانا عام 429هـ. اسمه الكامل محمد بن جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق، ولد في ذي الحجة عام 421هـ، وقد وصف الذهبي أباه بأنه كان ذا ديانة وعدل، وكان ينكر على أخيه طغرل بك الظلم، وتذكر الكتب التي تؤرخ للسلاجقة أنه تقاسم مع أخيه طغرل بك حكم خراسان، فكان له الجيش وكانت لطغرل بك الأمور الإدارية.

وكان لألب أرسلان 6 إخوة و5 أخوات، تزوجت إحداهن مودود بن مسعود الغزنوي، وتزوجت الثانية الأمير أبا المنصور ابن الملك البويهي أبي كاليغار، وخطبت الثالثة لابن الخليفة العباسي القائم بأمر الله ولكنه مات قبل أن يتزوّجها، وتزوجت الرابعة الخليفة القائم بأمر الله عام 448هـ. لا يتردد اسم ألب أرسلان كثيرا في أخبار السلاجقة قبل توليته سلطانا، ويبدو أن نشاط أبيه جغري بك داود العسكري والسياسي مع أخيه طغرل بك قد أرخى ستارا كثيفا على أسماء جيل الأبناء. تولى ألب أرسلان قيادة الجيش في مواجهة مودود الغزنوي، الذي حاول الاستيلاء على خراسان عام 445هـ، ثم وُلّي بعد ذلك على خراسان خلفا لأبيه عند وفاته عام 451هـ، واشتهر بالعدل وبعنايته بالرعية صحبة وزيره نظام الملك، وقد استمر في هذه الولاية حتى وفاة طغرل بك في 24 رمضان عام 455هـ.

لمعرفة سيرة ألب أرسلان ودوره في التاريخ وفي نهضة السلاجقة يلزم إلقاء الضوء على مسيرة الأسرة السجلوقية ودولتها حتى تولي ألب أرسلان حكمها عام 456هـ. تمثل دولة السلاجقة تطورا كبيرا للدور التركي في التاريخ الإسلامي الذي مرّ بأطوار ثلاثة: الأول: عهد الأمراء والأتابك، وفيه مثّل زعماء الأتراك نخبة عسكرية تدير أعدادا كبيرة من الج