معاوية بن أبي سفيان، صحابي من كتّاب الوحي، وسادس خلفاء المسلمين، ومؤسس الدولة الأموية، ولد لأسرة ثرية وذات سيادة في قريش، وأسلم قبل فتح مكة ولم يهاجر خوفا من أبيه. ولاه أبو بكر قيادة جزء من الجيش الإسلامي في الفتوحات المتجهة إلى الشام، واستعمله عمر على جنوبها، وزادت رقعة سلطته في زمن عثمان حتى شملت الشام كلها. نشب خلاف بينه وبين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بعد مقتل الخليفة الثالث، وتنازل له الحسن بن علي عن الخلافة، فظل أميرا للمؤمنين قرابة عقدين من الزمان حتى توفي سنة 60 هـ.

ولد أبو عبد الرحمن معاوية بن حرب بن صخر الأموي القريشي قبل البعثة بخمس سنين على أشهر الآراء، وكان والده أبو سفيان زعيمَ قريش وأحد سَراتها المعروفين، وأمه هند بنت عتبة من نساء قريش اللواتي يشار إليهن بالبنان، جمالا وثراء ونسبا. وصفت الروايات التاريخية معاوية منذ نعومة أظفاره بالذكاء والفطنة، وجاء في طبقات ابن سعد أن أبا سفيان نظر يوما إلى ابنه معاوية وهو صغير فقال لأمه هند "إن ابني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أن يسود قومه"، فقالت هند "ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة". نشأ معاوية في بيت توارث المنافسة مع بني هاشم، وحمل الضغينة على الإسلام وعلى نبيه ﷺ في وقت مبكر، فقد شهدت الجاهلية منافسة كبيرة بين البيتين القريشيين، الهاشمي والأموي، في حادثة التحكيم التي آلت فيها السيادة الدينية إلى هاشم وآله، وأخرجت أمية وبيته من مكة إلى الشام 10 سنين بحسب بنود الاتفاق.

وبعد بدر وفي أول صراع بين الإسلام وخصومه القريشيين، أسفرت الغزوة عن انتصار حاسم للمسلمين على قريش، ففقدت صناديدها وسادتها، وفيهم عتبة بن ربيعة جد معاوية، وشيبة بن ربيعة أخو جده، والوليد بن ربيعة خاله، وحنظلة بن أبي سفيان أخوه، وعقبة بن أبي معيط ابن عم أبيه. وأسر فيها أخوه عمرو بن أبي سفيان، الأمر الذي أوغر صدور البيت الأموي على المسلمين وبني هاشم ومحمد ﷺ ودعوته. ولم يلن قلب معاوية ويصبُ إلى الإسلام حتى عمرة القضاء بعد صلح الحديبية، غير أنه