الفُلّان" مجموعة إثنية ذات حضور كبير في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. تتميز من الناحية اللغوية والاجتماعية عن محيطها المكون في معظمه من عرقيات أفريقية، ثم من مجموعات عربية وأمازيغية. العرق والمجتمعتُرجع دراسات أنثروبولوجية أصول الفُلان (أو الفلاتة أو البُّوله) إلى الأمازيغ، رغم اندماجهم الكلي في المجتمعات الزنجية الموجودة في مناطق وجودهم، والمؤلفة أساسا من شعوب "الولوف" و"البمبارا" و"الدوغون" و"الصوصا" و"الماندينغ" و"المالنغي" و"الجولا" و"اليوروبا" و"الهوسا".
وبحكم الجوار العربي/الأمازيغي المباشر لهم في أفريقيا الغربية فإن البحث يحيل إلى ربطهم بهذا النطاق الاجتماعي والإثني، حيث يؤكد باحثون وجود علاقات نسب بين الفلان والعرب والأمازيغ. ومع ذلك فإن مؤرخين عربا صنَّفوا الفلان على أنهم "حاميّون" مستندين إلى تشابه عاداتهم وأنماط عيشهم مع النوبيين، وإن كانت دراسات غربية تعود للحقبة الاستعمارية أفادت بقدومهم من شرقي القارة إلى غربيها عبر شمال أفريقيا. يتكلم الفلان لغة تبدو واضحة من مخارج حروفها وتراكيبها ونحوها، وإن كانت هذه اللغة كُتبت لفترات طويلة -في القرون الأخيرة من الألفية الميلادية الثانية- بالحرف العربي حين ساد الإسلام منطقة أفريقيا الغربية.
ويُؤثر عن الفلان فصاحة المتحدثين منهم باللغة العربية، وهو ما يُعين على كشفِ التقارب بين اللغة الفلانية والعربية وفقا لعلوم الصوتيات واللسانيات. ومن حيث التنظيم الاجتماعي؛ يُعتبر مجتمع الفُلان مجتمعا "طبقيا" يوجد في أعلى قمته طبقة "النبلاء" وهم أصحاب العلم والثروة والنفوذ الديني والعسكري. أما بقية المجتمع فتتألف تاريخيا من "العبيد" و"الفنانين" و"الرعاة"، وغير ذلك من الفئات الموصوفة بـ"الهامشية".
ويتمتع شيخ القبيلة أو الزعيم الديني في مجتمع الفلان بمكانة سامية، وله نفوذ ديني وسياسي قوي على أبناء القبيلة مهما سمت مراتبهم السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية. ونجد تأثير هذه القيمة لدى الفلان في الثقافة الأفريقية عموما من خلال مفهوم "الماودو"


AJ+ Français