حمام السيدة مريم أحد المعالم المهمة في التاريخ الاجتماعي والديني لمدينة القدس، اشتهر لكونه من أنظف الحمّامات العامة في المدينة، ولارتباطه بعدة أساطير. ومن هذه الأساطير أن النساء اللواتي لم ينجبن كن يأتين إليه من أجل الاستحمام لكي يحبلن، مثلما فعلت السيدة العذراء، وينذرن للحمّام شموعا وزيتا وورودا وعطورا، وأشياء أخرى. يقع حمام السيدة مريم، ويعرف أيضا "بحمام باب الأسباط" عند باب الأسباط في أول طريق برج اللقلق المتفرعة شمالا من طريق المجاهدين، أو طريق "ستنا مريم" في حارة حطة بجوار كنيسة "سانت آن"، أي "القديسة حنة"، والدة العذراء (المدرسة الصلاحية سابقا).

تقول الروايات التاريخية إن حمام السيدة مريم كان أول حمام بُني في مدينة القدس، ويُرجح أن أساسات بنائه تعود للفترات الرومانية، إلا أن البناء الحالي يعود إلى القرن الـ16، أي فترة الحكم العثماني، وهو يستمد ماءه من أحد الأسبلة الستة التي أنشأها السلطان العثماني سليمان القانوني في القدس في سنة (943هـ/1536م، ويرجح أن الحمام والسبيل بنيا في الفترة نفسها. تعود ملكية هذا الحمام إلى الأوقاف الإسلامية التي أجرته لكنيسة الروم الأرثوذكسية تأجيرا طويل الأمد، وحاليا تشرف عليه جمعية الفنادق العربية التي تعمل على ترميم المكان وإعادة تشغيله. يعتقد كثير من المسيحيين -في روايات شعبية لا سند تاريخيا لها- أن السيدة مريم العذراء استحمت في هذا الحمام، وذلك لقربه من البيت الذي ولدت فيه، والذي أصبح يعرف بكنيسة القديسة حنة، والدة العذراء، فصارت النساء اللواتي لا ينجبن الأطفال يأتين إليه طلبا للذرية، وتبركا بالسيدة مريم.

وهناك رواية شعبية أخرى تقول إن بلقيس، ملكة اليمن، قدمت هي الأخرى إلى الحمام واستحمت فيه؟! عمل الحمّام قبل إغلاقه، مثل باقي حمّامات البلدة القديمة في القدس، كحمامي العين والشفاء في سوق القطانين، وحمّام البطرك، على فترتين للنساء والرجال، ولعب دورا مهما في الحياة الاجتماعية لأهالي القدس. فقد كان حمّام الأسباط ملتقى للناس، يتناولون فيه القه