تعني "إعادة الانتشار" في القاموس العسكري إعادة تموضع القوات لتحقيق هدف معين بناء على تحديات ميدانية أو أمنية أو معطيات إستراتيجية أو تكتيكية. وقد تكون عملية إعادة الانتشار من إقليم إلى إقليم آخر، وفي أحيان أخرى تتم في الإقليم نفسه. دوافع متعددةقد ترتبط عملية إعادة الانتشار بمعطى طارئ ذي طبيعة أمنية مثل تنفيذ اعتداء أو ورود معلومات عن إمكانية حدوث ذلك، وقد يكون لدوافع تنظيمية بحتة، كما قد يكون استكمالا لقرار سياسي معين كإخلاء منطقة محتلة أو الانسحاب من أخرى كانت القوات تُنفذ فيها مهمة محددة.

ويحدث أن تجري عملية إعادة الانتشار بعد وقف لإطلاق النار أو توقيع اتفاق سلام يقضي بإخلاء بعض المناطق. كما قد يكون نتيجة خطوة أحادية مثل إعادة إسرائيل انتشار جيش احتلالها بعد قرار رئيس وزرائها الأسبق أرييل شارون الانسحاب العسكري من قطاع غزة في 2005، الذي جاء بسبب ضغط عمليات المقاومة الفلسطينية المنطلقة من القطاع. وعلى نطاق أوسع؛ قد تكون إعادة الانتشار جزءا من إستراتيجية عسكرية جديدة ترمي إلى تحقيق أهداف مختلفة تماما عن سابقتها، مما يتطلب إعادة نشر القوات وفق قاعدة الأهداف الجديدة والمناطق الإستراتيجية ومناطق النفوذ المستهدفة، كعمليات إعادة الانتشار التي تنفذها جيوش القوى الكبرى للتجاوب مع التغيرات الإستراتيجية والأمنية الدولية.

ومن نماذج ذلك، إخلاء الجيش الأميركي قواعد عسكرية في آسيا وإقامته أخرى في دول الخليج إثرَ حرب "عاصفة الصحراء" ضد العراق (عام 1991) ونهاية الحرب الباردة، ثم إقامته في مرحلة لاحقة قيادة عسكرية في أفريقيا (أفريكوم) مع بروز تحديات أمنية وجيوستراتيجية واقتصادية جديدة في القارة الأفريقية. أهداف ونماذجلا تجري عملية إعادة الانتشار إلا لتحقيق أهداف معينة تتراوح بين أهداف تنظيمية إجرائية وأخرى إستراتيجية في منتهى الحيوية. وبالنسبة للقوى العالمية الكبرى، فإن عمليات إعادة الانتشار باتت بالغة الحيوية مع تحول القوة العسكرية من عامل حسم للحرب إلى فاعل أساسي في كسب رهانات السلام،