"غزو خليج الخنازير" عملية عسكرية فاشلة نفذتها واشنطن 1961 لقلب نظام كوبا بقيادة فيدل كاسترو مستخدمة مرتزقة كوبيين، فتطورت لأزمة دولية بين أميركا والاتحاد السوفياتي استمرت أسبوعين ثم حُلت سلميا، لكنها أصبحت إحدى الأزمات الكبرى خلال الحرب الباردة بعد أن وضعت العالم على شفا حرب نووية طاحنة، ورسمت مسار العلاقات الأميركية الكوبية طوال خمسة عقود. السياق والغزوفي مطلع عام 1959 نجح الثوار الكوبيون الشيوعيون بزعامة فيديل كاسترو في الاستيلاء على السلطة في البلاد، فشهدت جزيرة كوبا واقعا جديدا أثار قلق الولايات المتحدة برئاسة دوايت أيزنهاور (حكم خلال 1953-1961)، إذ أن الجزيرة لا تبعد سوى 145 كلم من ولاية فلوريدا الأميركية وهي على بعد دقائق فقط من مدن أميركية أخرى. رسمت واشنطن إستراتيجية تهدف للإطاحة بكاسترو الشيوعي قبل أن يستفحل أمره، ولمنع دول أميركا اللاتينية الأخرى -التي كانت تعصف بها اضطرابات سياسية واجتماعية- من محاكاة كوبا، خاصة أن موقفها الجيوسياسي في الحرب الباردة -لو وقعت تحت النفوذ السوفياتي- كان سيكون حاسما في تهديد الدور القيادي لواشنطن في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

وقد تجسدت محاولة الإطاحة بكاسترو في إرسال قوات كوماندوز من الكوبيين اللاجئين في أميركا، بعد تدريبهم وتسليحهم في معسكرات وكالة المخابرات المركزية (CIA)، وهي العملية التي عُرفت بـ"عملية زاباتا" أو "غزو خليج الخنازير"، نسبة إلى خليج يقع جنوبي كوبا ويسميه الكوبيون أيضا "بلايا خيرون". وتعود بداية تنفيذ عملية "غزو خليج الخنازير" إلى يوم 17 مارس/آذار 1960 حين أعطى الرئيس الأميركي أيزنهاور موافقته على مقترح قدمته المخابرات الأميركية بتقديم الدعم للمعارضة الكوبية -التي تتشكل أساسا من الكوبيين الهاربين من بلادهم إثر سيطرة كاسترو على الحكم- في مسعاها للإطاحة بنظام كاسترو الشيوعي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1961 باشرت وكالة "سي آي أي" تجميع قوات المعارضة الكوبية (المؤلفة من حوالي 1400 جندي) داخل معسكرات في غواتيمالا ونيك