معاداة السامية مصطلح بدأ استخدامه أواخر القرن الـ19 لوصف أي حركة منظمة أو توجه عدائي ضد اليهود، سواء كان في صورة سياسات أو مواقف أو تحريض فكري أو اجتماعي، وذلك وفقا لما ذكرته دائرة المعارف اليهودية. وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن معاداة السامية تشمل عددا من المواقف منها: رفض الاعتراف بشرعية إسرائيل، أو تحميلها مسؤولية الصراعات السياسية والدينية في المنطقة، أو إنكار حق اليهود في تقرير مصيرهم، أو التشكيك في الأرقام المرتبطة بالاعتداءات التي تعرضوا لها. وكانت معاداة السامية دافعا لاعتداءات طالت من يدينون باليهودية، لكنها تحولت إلى سلاح استغلته إسرائيل بهدف إسكات الأصوات المعارضة لسياساتها.

تعود جذور مصطلح "السامي" إلى الإصحاح العاشر من سفر التكوين، الذي ذُكر فيه أن أبناء نوح هم: سام وحام ويافث. ويُعتبر الساميون نسل سام بن نوح، ويشملون العرب واليهود وغيرهم، ما يؤكد أن الانتماء السامي لا يقتصر على اليهود وحدهم. ويُطلق وصف "الساميون" على مجموعات بشرية تنتشر في مناطق جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا، وتربط بينها لغات ذات خصائص مشتركة، ومن ضمنهم الكنعانيون والعرب والعبرانيون وغيرهم من الشعوب القديمة.

وأشار بعض الباحثين، أبرزهم الدكتور عبد الوهاب المسيري، إلى أن العبرانيين -أي اليهود في مراحلهم المبكرة- ينتمون بالفعل إلى الشعوب السامية، إلا أن هذا لا ينطبق بالضرورة على جميع اليهود المعاصرين، نظرا لتهوّد أعداد كبيرة من الأفراد غير الساميين عبر التاريخ، خاصة في أوروبا الشرقية. ورغم هذا التنوع، تبنّت الحركة الصهيونية تعريفا ضيقا لمفهوم "السامية"، وحصرته في اليهود فقط، وفرضت استخدام مصطلح "معاداة السامية" للإشارة إلى كل أشكال العداء أو النقد الموجه لليهود، خصوصا في أوروبا. ويُفسَّر هذا التوجّه بأنه محاولة لتجنب مصطلح "معاداة اليهود"، الذي ارتبط تاريخيا بدلالات سلبية قوية في الوعي الأوروبي، نتيجة تراكمات ثقافية ودينية وسياسية. يُعزى شيوع مصطلح "معاداة السامية" إلى الصحفي الألماني فيلهلم