اللجوء هو صفة قانونية قوامها حماية تُمنح لشخص غادر وطنه خوفا من الاضطهاد أو التنكيل أو القتل بسبب مواقفه أو آرائه السياسية أو جنسه أو دينه. كما قد يُفرض اللجوء على الناس فرضا نتيجة حرب أهلية ماحقة، أو غزو عسكري أجنبي، أو كارثة طبيعية أو بيئية. لمحة تاريخيةيعتبر حق اللجوء تقليدا قديما؛ إذ يمكن إرجاع أصوله البعيدة إلى العهد الإغريقي عندما كانت الدولة تمنحه لمرتكبي جرائم معينة، وفي العصر الروماني اعترفت السلطات بشكل محدود للغاية بهذا الحق.
كما شهد مفهوم "اللجوء" شيوعا خلال القرون الأولى من التاريخ المسيحي، وخاصة القرن الرابع الميلادي الذي شهد طفرة كبرى في حالاته مع تواترِ لجوء الأشخاص إلى الكنائس طلبا للحماية من الإمبراطورية الرومانية. ومع انتشار ظاهرة اللجوء، عمل رجال الدين المسيحي على استصدارِ قانون للجوء عُرف بـ"قانون اللجوء المسيحي". ومن يومها صارت الكنيسة "ملاذا آمنا" لكل المضطهدين والمنبوذين، ولها حرمة خاصة لكونها مكان عبادة وحيزا لا يجوز فيه الظلم ولا الاضطهاد.
وفي القرون الوسطى، كان "قانون اللجوء المسيحي" يشمل الحماية من المتابعات المترتبة على جرائم الحق العام. كما نجد نصوصا قانونية وحالات تطبيقية للجوء في التعاليم الإسلامية؛ إذ نجد في القرآن الكريم والسنة النبوية نصا على مفهوم "الأمان" الذي هو صفة تُمنح لغير المسلمين، ويُسمح لهم بموجبها بدخول دولة الإسلام وضمان أمنهم ما داموا فيها. وقد يكون طلب الأمان نتيجة للاضطهاد السياسي أو الديني، كما قد يكون جراء غزوٍ أجنبي أو كوارث طبيعية أو مجاعة.
ويحتفظ التاريخ الإسلامي بالهجرة إلى الحبشة كأول عملية لجوء جماعية دُفع إليها المسلمون هربا بدينهم من بطش قادة قريش في مكة المكرمة. وفي العصر الحديث؛ شهدت أوروبا في ثلاثينيات القرن العشرين موجات لجوء واسعة لليهود من ألمانيا والنمسا بسبب اضطهاد النازية لهم، وبعد نكبة 1948 شُرد الشعب الفلسطيني بسبب فظائع الاحتلال الإسرائيلي فسلك دروبَ اللجوء الطويلة. ودفع الغزو الأميركي للعراق عام 2003


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب
AJ+ عربي