أديب وروائي وصحفي فرنسي، يعتبر من مؤسسي المدرسة الطبعانية أو المذهب الطبيعي (Naturalism) في الأدب الفرنسي خلال القرن التاسع عشر، والذي يربط الأحداث والشخصيات بالطبيعة لا بأشياء خارقة للطبيعة أو أسباب إلهية. عمل زولا على نقل حياة المجتمع الفرنسي، خلال مرحلة الإمبراطورية الثانية والجمهورية الثالثة بدقة وواقعية، عبر رواياته وأعماله الأدبية التي ترجمت لعدة لغات. زولا كان معروفا أيضا بمواقفه السياسية ضد التجاوزات الاستبدادية للجمهورية الثانية، خاصة بعدما تدخل في قضية دريفوس (Dreyfus) من خلال رسالته المفتوحة الشهيرة (J’accuse) (أتّهم) إلى الرئيس الفرنسي آنذاك.

ولد إميل إدوارد تشارلز أنطوان زولا في 2 أبريل/نيسان سنة 1840، لأسرة برجوازية في باريس، لكنه أمضى طفولته في مدينة "إيكس أون بروفانس" جنوب شرق فرنسا، وكان الابن الوحيد لأسرته. وكان والده إيطاليا يدعى فرانشيسكو زولا، وعمل مهندسا مدنيا في "إيكس أون بروفانس"، وبنى القناة التي تحمل اسمه (قناة زولا)، ووالدته هي الفرنسية إميلي أوبير، التي تنحدر من مقاطعة "دوغدون" جنوب غربي باريس. وبعد وفاة والده وهو في السابعة من عمره؛ عاش مع أمه أوضاعا مالية صعبة، أثرت على مساره الدراسي والتكويني، فلم يتعلم القراءة والكتابة حتى سن الثامنة.

بدأ زولا مساره الدراسي بمدرسة "سان لويس" (Saint-Louis) في باريس، حيث كوّن صداقة مع الفنان التشكيلي "بول سيزان"، ونظرا لظروفه المادية والأسرية الصعبة، فشل في الحصول على شهادة البكالوريا في مناسبتين، ما دفعه إلى التخلي عن دراسته وعيش حياة بوهيمية. ولأنه كان عاشقا للكتابة والشعر، بدأ في كتابة بعض القصص والقصائد الشعرية، وكتب "حكايات في نينون" (Contes à Ninon). وفي سنة 1862 اضطر إلى العمل أجيرا في مطابع "هاشيت" (éditions Hachette)، ثم عمل مدير إعلانات في المطبعة، وخلال هذه الفترة كتب أولى مقالاته الصحفية.

وكان متعاونا مع العديد من الصحف متخصصا في الكتابة عن المواضيع الأدبية والفنية، وأسس لما سمي بالتيار الطبيعي (أ