شهدت العلاقات بين الهند وإسرائيل فترات من المد والجزر. فقد تحوّلت مواقف نيودلهي تدريجيا من دعم للفلسطينيين إلى سياسة تركز مصالحها على تل أبيب، خصوصا بعد تولي ناريندرا مودي حكم الهند في مايو/أيار 2014. تجلّى التقارب بين البلدين في صفقات عسكرية وتجارية ضخمة، إذ تشتري الهند سنويا أسلحة إسرائيلية بقيمة تقارب مليار دولار أمريكي، مما يجعلها من أكبر المشترين عالميا.

كما تتبنى إلى حد كبير الرواية الإسرائيلية في حروبها وانتهاكاتها ضد الفلسطينيين، بينما تدعم إسرائيل الهند في مواجهة باكستان. وفي دراسة لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بجامعة تل أبيب، أشار الباحثون إلى تحولات كبيرة في العلاقات بين البلدين على خلفية "صعود قوة الحزب الهندوسي بالهند، وتراجع مركزية القضية الفلسطينية، وصعود الهند على الساحة الدولية". وفي 22 فبراير/شباط 2026، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تعمل على إنشاء "تحالف سداسي" يضم الهند واليونان وقبرص ودولا أخرى، على أن يُطوَّر هذا التحالف في أثناء زيارة مودي إلى تل أبيب في 25 من الشهر نفسه، مما يفتح صفحة جديدة من التحالفات الإقليمية في المنطقة.

وفيما يلي أهم المحطات الفارقة في تاريخ العلاقات بين إسرائيل والهند: يؤرخ لهذه المرحلة منذ عام 1947، ففيها كان موقف الهند -التي كان يحكمها آنذاك حزب المؤتمر الهندي- أقرب إلى حد كبير من الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية، وتجلى ذلك برفضها التصويت في الأمم المتحدة لصالح مشروع تقسيم فلسطين سنة 1947. وصوتت مرة أخرى يوم 11 مايو/أيار 1949 ضد قبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، وذلك بسبب ما عزاه مندوب الهند في المنظمة الدولية آنذاك موتيلال سيتالفاد إلى "الطريقة التي تأسست بها هذه الدولة، عبر استخدام القوة وليس من خلال عملية تفاوض وتوافق". في 17 سبتمبر/أيلول 1950 اعترفت الهند بإسرائيل، لكنها لم تغير موقفها من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، فقد بقيت تصر على ضرورة إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة. بعد ذلك