رئيس جزائري سابق، وهو أحد الوجوه التاريخية للثورة الجزائرية ضدَّ الاستعمار الفرنسي، وأحد مؤسسي جبهة التحرير الوطني. اختلف مع الرئيس السابق أحمد بن بلة غداة الاستقلال، فسُجن ثم حكم عليه بالإعدام لنشاطه السياسي فاختار مغادرة البلاد واستقرَ في المغرب نحو ثلاثة عقود، ثم عاد ليتولى رئاسة البلاد في ظروف أزمة. المولد والنشأةوُلد محمد بوضياف في أسرة من أشهر أسر منطقة المسيلة بالشرق الجزائري يوم 23 يونيو/حزيران 1919.
الدراسة والتكوينبعد أن أكمل دراسته الثانوية في المسيلة؛ التحق بوضياف بالإدارة الاستعمارية بصفة "ملحق إدارة". الوظائف والمسؤولياتإثر اندلاع الحرب العالمية الثانية، دخل بوضياف عام 1942 في صفوف الجيش الفرنسي برتبة "عريف"، فخدم أولا في حامية بجيجل ثم نُقل إلى إيطاليا للمشاركة في معركة "مونت كاسينو" عام 1944. التجربة السياسيةكان عدد من قادة الثورة الجزائرية يخدمون هم أيضا في الجيش الفرنسي، بيد أنهم لم يكونوا حينها يعرفون بعضهم بعضا.
كما أن وعود فرنسا بالاستقلال والحرية للجزائريين وغيرهم من شعوب أفريقيا كانت تلقى صدى طيبا، وكانت القناعة السائدة هي أن فرنسا بعد أن عاشت إذلال الاحتلال الألماني ستكون قادرة على فهم مطالب الشعوب المستعمرة والتجاوب معها. لكن تلك الآمال تبددت بقمع القوات الفرنسية لمظاهرات 8 مايو/أيار 1945 المنادية بالاستقلال والحرية في قالمة وخراطة وسطيف بشرقي الجزائر، والتي ارح ضحيتها نحو 45 ألف شخص. ويرى مؤرخون كثر أن تلك الأحداث كانت الشرارة التي أشعلت الثورة الجزائرية بعد عقد.
التحق بوضياف بالحركة الوطنية الجزائرية غداة الحرب العالمية الثانية، فانخرطَ أولا في حزب الشعب الجزائري بزعامة مصالي الحاج، وشارك خلال 1947 في تأسيس "المنظمة الخاصة"، وهي الجناح العسكري للمنظمة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية. كشفت الشرطة الفرنسية الجناح السري فحلته وحاكمت قادته بمن فيهم بوضياف الذي كان قد سافر إلى فرنسا حيث كان يناضل في صفوف الجالية الجزائرية هناك. وفي مارس/آذار 1954،


الجزيرة الوثائقية