قانون "باتريوت" تشريع أميركي تم إقراره في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وأثار جدلا سياسيا وقانونيا كبيرا في الولايات المتحدة، وأصابت عدواه العديد من البلدان التي أقرت تشريعات مشابهة له بدعوى مكافحة "الإرهاب". ويعرف هذا القانون بـ"باتريوت آكت" أو "قانون الوطنية"، واسمه الرسمي "توحيد وتعزيز أميركا من خلال توفير الأدوات الملائمة المطلوبة لاعتراض وعرقلة الإرهاب". وبموجبه مُنح مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) صلاحيات موسعة لمراقبة وتفتيش المشتبه فيهم والاطلاع على الممتلكات الشخصية للأفراد، ورفع العوائق القانونية للتنصت على المحادثات الهاتفية، ومراقبة الرسائل الإلكترونية والمعاملات البنكية والملفات الطبية.

وشرّع القانون أيضا وضعية "المقاتل العدو" و"المقاتل غير الشرعي"، وهو الأمر الذي سمح للسلطات الأميركية بالقبض -بدون اعتبار لحدود جغرافية أو محاكمة- على متهمين بالإرهاب. وقدم قانون "باتريوت" الجمهوري جيم سنسربرنير وتم إقراره بأغلبية كبيرة في الكونغرس بمجلسيه، بعد أن أضاف عضو مجلس الشيوخ رون وايدن تعديلا يحصر مدة صلاحية ثلاثة من أحكامه في خمس سنوات لإمكانية مراجعتها، ووقع عليه الرئيس جورج بوش الابن في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001. لكن النقاش حول القانون لم يكن موسعا بعد انتهاء تلك المدة عام 2006، ورغم تحذيرات وايدن فإن الكونغرس مرر تمديدا له لمدة أربع سنوات أخرى، وهو ما جعل صلاحية أحكام القانون المثيرة للجدل تستمر بعد تمديده.

ويعد البرنامج الدائم الأكثر إثارة للجدل بموجب هذا القانون هو برنامج "رسائل الأمن القومي"، الذي يتيح للحكومة الحصول على سجلات الاتصالات من شركات الاتصالات دون الموافقة المسبقة على ذلك من محكمة المراقبة، حيث استخدم هذا البرنامج على نطاق واسع. وأقر مجلس الشيوخ في أكتوبر/تشرين الأول 2009 قانونا يمدد إلى غاية 2013 ثلاثة بنود في القانون تتعلق بـ"المراقبة المتحركة لاتصالات المشتبه فيهم بالإرهاب"، وكذا "الذئب المنفرد" الذي