وثيقة الأمن القومي في تركيا وثيقة سرية تعرّف بـ"الدستور السري" أو "الكتاب الأحمر التركي"، وتحدد توجهات الدولة تجاه التهديدات الداخلية والخارجية، وتضع إطارا للسياسات والإجراءات الأمنية التي يجب اتباعها لضمان الأمن القومي، ويتم تحديثها بشكل دوري كل 5 سنوات في اجتماعات مجلس الأمن القومي، وفقا لما يُستجد من تهديدات. في أروقة السياسة التركية، تشكّل وثيقة الأمن القومي "الكتاب الأحمر"، المعروفة أيضا بـ"الدستور السري"، عنصرا محوريا في تشكيل الإستراتيجيات الدفاعية للبلاد، وهذه الوثيقة المُعدَّة بعناية فائقة من مجلس الأمن القومي التركي بحجم يضاهي الدستور ومغلفة بغلاف أحمر، تضع في طياتها تحليلا معمقا للتهديدات التي تواجه وجود تركيا، سواء كانت داخلية أم خارجية، مع تركيز خاص على تدابير مكافحة الإرهاب. وفي قلب العملية التشريعية التركية تضطلع هذه الوثيقة بدور حاسم يشبه إلى حد كبير "سيف ديموقليس" الذي يُعلّق فوق رؤوس صُناع القرار، إذ تُستخدم بصفتها أداة رادعة تحول دون إقرار قوانين أو مراسيم تتعارض مع مبادئ السياسة الوطنية المنصوص عليها في الوثيقة.

فعندما يُذكر أن مقترحا معينا "لا يتوافق مع المادة كذا وكذا" من الكتاب، يُصبح من المستحيل تمريره، مما يبرز النفوذ الكبير والدور الرقابي الذي يلعبه هذا الكتاب في توجيه السياسات والتشريعات في الدولة. يعود تاريخ "الكتاب الأحمر"، الذي يُشكّل حجر الزاوية في إستراتيجيات الأمن القومي التركي، إلى اللحظات الأولى لتأسيس مجلس الأمن القومي عام 1961، وكان ألب أرسلان توركيش، مؤسس حزب الحركة القومية وممثل تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أول من سلّط الضوء على هذه الوثيقة البالغة الأهمية، إذ كشف النقاب عن وثيقة مكونة من 10 إلى 15 صفحة مربوطة بغلاف جلدي أحمر كانت تُعرف آنذاك بـ"مبادئ سياسة الأمن القومي"، ليصرّح حينها قائلا: "للدولة كتاب أحمر"، مؤكدا بذلك على الدور المحوري الذي يلعبه هذا المستند في رسم معالم السياسة الأمنية لتركيا. وفيما يتعلق بطريقة إعداد الو