مدينة أصبحت بعد عام 1939 جزءا من تركيا، تعاقبت عليها الدول والحضارات، وتعتمد في اقتصادها على الزراعة والصناعة والسياحة. شهدت عدة كوارث طبيعية وحروب، كان آخرها زلزال 6 فبراير/شباط 2023 الذي خلف دمارا في العمران والبنى التحتية، إضافة إلى عدد كبير من الضحايا. تأسست مدينة أنطاكيا قبل الميلاد بقرون، وكانت عاصمة لعدة دول ومهدا للمسيحية، حتى لقبت بـ "عاصمة الكنائس المسيحية" وشهدت أحداثا هامة عبر تاريخها.

تقع على الضفة اليسرى لنهر العاصي على مسافة 30 كيلومترا من شاطئ البحر الأبيض المتوسط، فيما يعرف حاليا بمحافظة "هاتاي" التركية. يبلغ عدد سكان أنطاكيا -حسب آخر إحصائيات رسمية أجريت عام 2021- زهاء 400 ألف نسمة موزعين على مساحة تقدر بـ 15 كيلومترا مربعا. تأسست مدينة أنطاكيا التاريخية عام 310 ق.م، على يد سلوقس الأول وسماها باسم أبيه أنطيوخوس، ولعبت عبر تاريخها أدوارا سياسية ودينية هامة.

وكانت أنطاكيا عاصمة للإمبراطورية السلوقية منذ تأسيسها وحتى عام 64 ق.م، وبعدها سيطرت عليها الجمهورية الرومانية من سنة 64 ق.م إلى أن انهارت سنة 27 ق.م، وأصبحت تحت حكم الإمبراطورية الرومانية من سنة 27 ق.م إلى 395 م ثالث أكبر مدينة في العالم بعد روما والإسكندرية، لتحتلها الإمبراطورية البيزنطية بعد ذلك حتى سنة 637م وتجعلها إحدى أهم مراكزها الثقافية.. أصبحت أنطاكيا جزءا من الأراضى السورية بعد الحرب العالمية الأولى وحتى عام 1939، حين أعادها الانتداب الفرنسي من سوريا إلى تركيا ضمن منطقة لواء الإسكندرون. وصنفت أنطاكيا بالعهد الروماني ثالث أكبر مدن العالم بعد روما والإسكندرية، ولعبت أدوارا دينية رائدة، ففيها ظهرت الهلنستية اليهودية، كما تأسست طائفة المؤمنين المسيحيين سنة 42 م، وترقت بها حتى لقبت "مهد المسيحية".

وعدت أنطاكيا عاصمة الكنائس المسيحية الشرقية، حتى صنفت كأحد الكراسي الرسولية بعد روما والإسكندرية والقسطنطينية والقدس، لترتقي بعد ذلك إلى ولاية الأسقف. وتضم حتى الآن أعرق الجماعات المسيحية من أصل عربي، يعر