بلقاسم بوقنة (1963-2024) فنان شعبي تونسي، لقّب بـ"فنان الجنوب الأوّل" و"عندليب الجنوب"، اشتهر بصوته البدوي وتفرّده في مجال الأغنية الصحراوية البدوية التي جادت بها قرائح أكبر شعراء الجنوب التونسي. رغم خجله الشديد الذي عرف به في الأوساط الفنية التونسية، فإنّه اعتبر من أهم سفراء التراث والموسيقى الصحراوية التونسية، ومن الذين عرّفوا بها في على المستوى المحلي والعالمي. ولد بلقاسم بن علي بوقنة يوم 27 سبتمبر/أيلول 1967 بمنطقة القلعة في مدينة دوز بمحافظة قبلي الواقعة في الجنوب الغربي التونسي، الذي مثّل مرجعيته الفنية الوحيدة واستوحى منه أغانيه، التي اعتمد فيها على قصائد لشعراء المنطقة.
عائلته البسيطة شجّعته على التعلّم والدراسة، وأنهى مسيرته المهنية معلّما في المدارس الابتدائية في مسقط رأسه. تزوّج بلقاسم بوقنة، وأنجب ولدين وبنتين. امتهن بلقاسم بوقنة التعليم في مسيرة انطلقت أواخر الثمانينيات، ولازم فصول الدراسة حتى تقاعده يوم 18 يناير/كانون الثاني الماضي بمدينة دوز.
وعلى الرغم من سطوع نجمه، فإنه لم يفكّر في ترك مهنته الأصلية، التي اعتبرها رسالة سامية وردا لجميل الأجيال السابقة من المعلمين. انطلقت مسيرة بلقاسم بوقنة الفنية منذ سنوات شبابه الأولى، وتحديدا من منتصف سبعينيات إلى بداية ثمانينيات القرن العشرين، رفقة مجموعة من شباب منطقة القلعة مسقط رأسه. شغفه بالقصائد والأشعار البدوية التي كان يلحنها ويغنيها، جعله يتصدّر قائمة الفنانين الشعبيين الذين يحيون المهرجانات المحلية، وساهم ذلك في بزوغ نجمه وتصنيفه ضمن أهم أصوات الفن الشعبي التونسي المتخصصة في أداء الأغاني البدوية الصحراوية.
في منتصف الثمانينيات، وبعدما حظي بنجاح كبير، بدأ بوقنة يفكّر في إصدار ألبومه الغنائي الأول، ونظرا لتخوّف المنتجين من الإخفاق المحتمل للونه الغنائي اضطر إلى اقتراض ألف دينار تونسي (نحو 300 دولار أميركي) لتمويل حلمه الفني. نجوميته على المستوى المحلي والوطني لم تغير شيئا من طباعه المحافظة والخجولة، ولا من طريقة




AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب