هنري ألفريد كيسنجر وزير الخارجية الأميركي الـ56، عرف بذكائه حتى وصف بـ"الثعلب" و"الساحر"، دخل الولايات المتحدة لاجئا يهوديا فارا من ألمانيا رفقة أسرته من اضطهاد النازية. وبات بعد عقدين من الزمن أحد أبرز الأكادييمن والخبراء في العالم بالشأن الجيوسياسي والإستراتيجي. بصم الدبلوماسية الأميركية في كل العصور، ويعد من أكثر ممارسي السياسة الخارجية والعاملين في الأمن القومي الأميركي تأثيرا في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وظّف عبقريته في خدمة مصالح أميركا وتكريس هيمنتها وترويج سياستها، وتحطيم سور الصين الدبلوماسي، كما خدم إسرائيل وأنقذها من الهزيمة في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، حتى وصف بـ"عراب البراغماتية ورائد الواقعية السياسية". ولد هنري كيسنجر بمدينة فورث الألمانية في 27 مايو/آيار 1923 لأم ربة بيت وأب يعمل مدرسا، وأجبرت النازية أسرته اليهودية على الرحيل إلى الولايات المتحدة عام 1938، خاصة بعد أن فقد والده وظيفته جراء قوانين نورمبرغ، التي استثنت اليهود من الوظائف ومنعتهم من حضور عدد من الأنشطة حتى الرياضية منها. فاستقرت أسرته في مدينة نيويورك.
يعد كيسنجر من محبي كرة القدم، وعمل لمدة غير قصيرة رئيسا لمجلس حكام دوري أميركا الشمالية لكرة القدم. تزوج مرتين وله من زوجته الأولى ابن وابنة وانفصل عنها عام 1964، ثم تزوج ثانية عام 1974. واصل دراسته بالولايات المتحدة في مدرسة جورج واشنطن الثانوية، حيث طلب منه كتابة مقال حول ما يعنيه أن يكون أميركيا، فكان مما كتب "بلد يمكن فيه للمرء أن يمشي في الشارع ورأسه مرفوع".
غيّر توقيت دراسته إلى الفترة الليلية، ليتمكن من الحفاظ على عمله في شركة تبيع مستلزمات الحلاقة. مكَّنه تفوقه الدراسي وانضباطه من الالتحاق عام 1940 بكلية مدينة نيويورك والدراسة فيها مجانا. بعد الخدمة في الجيش الأميركي، التحق عام 1947 بجامعة هارفارد، حيث حصل على درجة البكالوريوس عام 1950 والدكتوراه عام 1954 بأطروحة عدت الأطول في تاريخ الجامعة. شغل في مساره المهني وظائف ومناصب







AJ+ Français