اجتاحت موجات المد البحري "تسونامي" مؤخرا مناطق مأهولة في شواطئ عدد من جزر جنوب المحيط الهادي، عقب ثوران بركان تحت الماء بجزيرة تونغا، مما أسفر عن أضرار مادية ودفع بعض السكان للهرب نحو مناطق أكثر أمنا. وأظهرت مقاطع مصورة، تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أمواج المد تجتاح اليابسة في "نوكو ألوفا" عاصمة مملكة تونغا التي تقع على بعد ألفي كيلومتر شمال شرق نيوزيلندا، وفي "باغو باغو" عاصمة ساموا الأميركية التي تقع إلى الشرق من تونغا. الجمعة 14 يناير/كانون الثاني 2022، ثار البركان الذي يقع على مسافة 65 كيلومترا شمال عاصمة تونغا، وأطلق سحابة من الرماد والبخار والغاز في الهواء امتدت لمسافة 20 كيلومترا.

وقد ذكرت هيئة المسح الجيولوجي في تونغا أن البركان شهد ثورانا متقطعا أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، لكنها أوضحت أن الثوران الذي وقع الجمعة كان أقوى بمقدار 7 أضعاف مقارنة بآخر ثوران له. ـ تسونامي هو سلسلة من الأمواج العاتية المنفردة تضرب الشاطئ بفارق زمني يتراوح بين دقائق وساعات، ولا تُستشعر داخل المياه إذ لا يتجاوز ارتفاعها غالبا مترا قبل أن تقترب من الشاطئ. ـ تعني كلمة "تسونامي" باللغة اليابانية أمواج الشاطئ أو أمواج الميناء، وأصل هذه التسمية يعود للصيادين اليابانيين الذين كانوا يخوضون البحر في بحثهم عن الصيد، وعند عودتهم إلى الشاطئ يجدون أحيانا أن الميناء الذي انطلقوا منه قد دُمّر بالكامل، مع أنهم لم يشعروا بهذه الموجات المدمرة القادمة من البحر لمّا كانوا في عرضه.

ـ تنتج هذه الأمواج عن حركة فجائية وعنيفة لكميات كبيرة من الماء تحت تأثيرِ ضغطٍ هائل مصدره قاع المسطح المائي المحيط أو البحر، ويكون غالبا نتيجة زلزال عالي الشدة يسبب حركة عنيفة للألواح التكتونية (الصفائح الأرضية) مع ما ينتج عن ذلك من ضغط هوائي هائل أو ثورة بركانية أو انهيار أرضي واسع النطاق في عمق المسطح المائي. ـ احتدم الجدل بين العلماء حول الفرق بين هاتين الظاهرتين، بيد أن تقدم البحث العلمي سمح برصدِ التباين الجذري