الحمائية أسلوب اعتمده المسؤولون في الحزب الجمهوري تحديدا لحماية المنتجات الأميركية من المنافسة الأجنبية، وهو أسلوب يحظى بترحيب بعض المصنعين، لكنه يجد انتقادات من آخرين يرون أنه يؤثر سلبا في الاقتصاد المحلي، فضلا عن أنه يسيء إلى سمعة الولايات المتحدة كدولة منفتحة. فواشنطن ما فتئت تقدم نفسها قائدة للعالم الحر، وأنشأت وساعدت على إنشاء شركات دولية كبرى، وشجعت التبادل الحر بينها وبين دول عديدة، غير أنها سرعان ما كانت تبادر لمناقضة نفسها في عهد الجمهوريين تحديدا، حيث تسن سياسات جديدة لحماية منتجاتها وبضائعها ومصانعها، ما أثار مخاوف وغضب شركائها. وتهدف الحمائية كسياسة تجارية إلى حماية الإنتاج الوطني من المنافسة الأجنبية، وتستند إلى مجموعة من الأدوات التي تحد من الاستيراد وتُعيق ولوج السلع الأجنبية إلى الأسواق الداخلية.

وبعد انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدت الحمائية مخالفة لموقف البلاد المدافع عن الانفتاح الاقتصادي، إلا أنها تندرج ضمن تاريخ طويل من التشدد التجاري على رأس السلطة في البلاد، فقد استخدم عدد من أسلافه أساليب حمائية خصوصا الرؤساء المنتمين إلى الحزب الجمهوري. الأولوية للوطنيالحزب الجمهوري، وطيلة عقود، فرض رسوما جمركية عالية من أجل تطوير القدرات الصناعية للبلاد، وكان عند تأسيسه عام 1854 قريبا جدا من الصناعيين في شمال شرق الولايات المتحدة الذين طالبوا بحماية ضد البضائع المستوردة من بريطانيا القوى الاقتصادية العظمى آنذاك. وبفضل نفوذ الجمهوريين تعززت الحمائية الأميركية في النصف الأول من القرن العشرين وتسارعت وتيرته مع دنو الأزمة المالية في 1929 وبعدها.

وفي 1930، نص قانون سموت-هولي على فرض رسوم جمركية على عشرين ألف منتج مما أثار استنكارا في الخارج وزاد من وطأة الكساد الكبير. ولا تزال بعض تبعات هذه الحقبة ملموسة حتى الوقت الحاضر، فقانون "باي أميركان" (اشتر صناعة أميركية) الذي أقر عام 1933 يفرض على الوكالات الفدرالية التزود أولا بمنتجات مصنعة محليا. وفي سبعينيات القرن ال