الشيخ محمد بن عبد السلام بن المهدي المزكلدي، عالم ومجاهد ولد في شمال المغرب وهاجر إلى فلسطين وسكن مدينة القدس في عشرينيات القرن العشرين، وتوفي ودفن في العاصمة الأردنية عمّان سنة 1968. نشأ في قبيلة بني مزكلدة بمنطقة "جْبالة" في الجزء الغربي من جبال الريف، وشارك في ثورة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي في الريف ضد الاستعمارين الإسباني والفرنسي، وبعد تحالفهما ضد الثورة، انهار جيش الخطابي وأعلن استسلامه لحقن الدماء فتم نفيه خارج المغرب، مما جعل الشيخ المزكلدي يقرر بدوره الرحيل صوب فلسطين والاستقرار في مدينة القدس. شارك في ثورة البراق عام 1929 وقضى أشهرا في السجن، وتطوع للجهاد في الثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت عام 1936 واستمرت 3 سنوات.

تولى إدارة أوقاف المغاربة عام 1954، وذلك بعدما استجابت مديرية الأوقاف الإسلامية في القدس لرغبة المغاربة -الذين تزايد عددهم في المدينة- في الاستقلال بإدارة أوقافهم، كما اختاره أعيان المغاربة بالاتفاق فيما بينهم وبمصادقة القاضي الشرعي في منصب "شيخ المغاربة" أو "المختار". ولد الشيخ محمد بن عبد السلام بن المهدي المزكلدي ونشأ في قبيلة بني مزكلدة التابعة لإقليم وزان، وهي قبيلة تنتمي لمنطقة جْبالة الكائنة في الجزء الغربي من جبال الريف بشمال المغرب. لا تشير أي من المصار إلى تاريخ ولادته، ولا إلى طفولته وظروف نشأته.

تزوج من السيدة خيرية صادق المغربي، التي توفيت في ليبيا عام 1974، وأنجبت له 6 أبناء: أربعة منهم ذكور، هم محمد وعبد السلام وعبد الله ومحمود، وبنتان هما رحمة وفاطمة. حفظ القرآن الكريم -على عادة سكان قبيلة بني مزكلدة- في الكتّاب وتعلم التجويد على رواية ورش المعتمدة في المغرب، ثم التحق بجامعة القرويين في فاس، ودرس على شيوخها العلوم الدينية وعلوم اللغة العربية. حفظ قصائد كبار الشعراء العرب أمثال أبي الطيب المتنبي وأبي تمام والبحتري وأبي العلاء المعري، وحفظ ألفية بن مالك ومؤلفات ابن هشام مثل "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" و"معاني الحروف". كما