ابن مهيدي من أوائل المشاركين في الثورة الجزائرية ومن مفجريها وأبرز أبطالها، وعضو لجنة التنسيق والتنفيذ التي حملت مسؤولية الكفاح المسلح. انخرط في حزب الشعب سنة 1942 وشارك واعتقل في مظاهرات الثامن من مايو/أيار 1945، وكان من أوائل الشباب الذين التحقوا بالمنظمة السرية الجناح العسكري للحزب، وقاد معركة الجزائر حتى اعتقاله واستشهاده تحت التعذيب في مارس/آذار 1957. وُلد محمد العربي بن مهيدي عام 1923 في قرية دوار الكواهي إحدى قرى عين مليلة بولاية أم البواقي شرق الجزائر، والده عبد الرحمن فلاح بسيط وشيخ زاوية كان يعمل حارسا لضريح العربي الذي سمى ابنه على اسمه، ووالدته عائشة قاضي.

جده كان قاضيا معروفا، ورّث ابنه زاوية كانت مقصدا لطلبة العلم في القرية، وهناك كبر وترعرع مهيدي وتعلم القرآن واللغة العربية التي تأسس عليها بعيدا عن تأثير الموريسكية والفرنسية، وقيل إنه حفظ القرآن كاملا هناك. حاز مهيدي على شهادة المرحلة الابتدائية عام 1937، وبعدها انتقل إلى باتنة وتكفّل به خاله سعيد قاضي، ثم انتقلت الأسرة مستبشرة بنجاح ابنها إلى مدينة بسكرة الجزائرية، والتحق بمدرسة "لافيجري" لإكمال تعليمه، ودرس اللغتين العربية والفرنسية. ودرس مهيدي في بسكرة على يد الشيخ علي مرحوم عام 1942، والتحق بمدرسة التربية والتعليم التابعة لـ"جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" التي تأسست سنة 1943، وهناك احتك بعديد من العلماء والمشايخ منهم محمد العابد السماتي.

وكانت الشهادة التي حصل عليها مهيدي قيمة لأهل المنطقة، لأن إكمال الدراسة كان أمرا نادرا بسبب تكلفتها المادية العالية، فاكتفى بها وحصل على وظيفة محاسب في شركة فرنسية مختصة بالهندسة العسكرية، واكتسب خبرة عسكرية وتمكّن من حيازة سلاح دون أن يكشف أمره. وقيل إنه حُرم من إكمال الدراسة بسبب عنصرية المسؤولين الفرنسيين، وتكفّل بتعليمه مُدرسه الشيخ محمد العابد الذي قدّم له دروسا خصوصية، وعلى يديه بدأ بفهم السياسة والتاريخ. وفي تلك الفترة حظي العربي بن مهيدي سريعا بمنصب القيادة