ظلت العلاقات الأمريكية الروسية على مدى عقود من الزمن قائمة على مزيج من التعاون والتنافس، إذ تتقاطع مصالحهما المشتركة مع صراعات النفوذ والقوة والتأثير في النظام الدولي. وشهدت العلاقة بين الطرفين في بداياتها تعاونا محدودا، ثم انتقلت لاحقا إلى تحالف ظرفي فرضته مواجهة خصم مشترك في فترة الحربين العالميتين الأولى والثانية، قبل أن تدخل في مرحلة صراع شامل إبان الحرب الباردة، تميزت بتنافس أيديولوجي وعسكري دون مواجهة مباشرة. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي مطلع العقد الأخير من القرن العشرين، عرفت العلاقات تقاربا وتعاونا محدودا، ثم عادت مع مطلع القرن الحادي والعشرين إلى منطق القوة والتنافس الإستراتيجي من جديد، تزامنا مع وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة في الكرملين.
مع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، بلغت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا أدنى مستوياتها منذ نهاية الحرب الباردة. فقد دعمت واشنطن أوكرانيا عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وقدَّمت أسلحة ومساعدات مالية، كما فرضت مع شركائها الغربيين في الاتحاد الأوروبي وكندا واليابان وأستراليا عقوبات اقتصادية ومالية واسعة على موسكو، شملت قيودا على البنوك والشركات وقطاعات الطاقة والتجارة. وبينما عَدَّت الولايات المتحدة هذا التدخل الروسي في أوكرانيا تهديدا للنظام الدولي، رأت موسكو في الدعم الغربي لكييف مواجهة غير مباشرة تهدد مصالحها الإستراتيجية وأمنها القومي.
ورغم القطيعة السياسية شبه الكاملة، فقد استمرت بعض قنوات الاتصال المحدودة بين الطرفين لإدارة الأخطار، خاصة ما يتعلق بالأمن النووي ومنع أي تصعيد عسكري مباشر. وتمثلت هذه القنوات في اجتماعات بين كبار المسؤولين في وزارات الخارجية والدفاع، إضافة إلى لقاء قمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترمب في قاعدة إلمندورف‑ريتشاردسون في ألاسكا عام 2025، إذ جرى بحث سبل إدارة النزاع في أوكرانيا وتجنُّب التصعيد المباشر، ورغم أن اللقاء لم يفرز أي اتفاق نهائي بشأن الحرب، فإ






الجزيرة بلقان
AJ+