عاصمة العرب الأنباط، وأشهر المدن التاريخية في الأردن، وواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة، محفورة في الصخر في منعة بين الجبال، تأخر اكتشافها حتى القرن الـ19 رغم أهميتها التاريخية وتحولها إلى واحد من أهم المواقع لأثرية في العالم. الموقعتقع البتراء في قلب الصحراء الجنوبية للأردن على بعد 262 كيلومترا جنوب العاصمة عمان، تتبع إداريا للواء وادي موسى بمحافظة معان، وهي مدينة منحوتة بكاملها من الصخر الوردي، وتضم مواقع تاريخية عديدة. وهي محصنة طبيعيا ولا يمكن دخولها إلا عبر طريق "السيق" وهو طريق ضيق، تتسلل أشعة الشمس من بين حافتيه الشاهقتين، ويسلكه السائحون والمتجهون إلى البتراء سيرا على الأقدام، أو على ظهور الدواب أو العربات المجرورة بواسطتها.

وقد ظل طريق السيق جزءا من أسرار المدينة الوردية، لتعرجه وجمال الصخور الشاخصة على جانبيه، ويتجلى ذاك الجمال في ظهور "الخزنة" أبرز وأجمل معالم البتراء في نهاية "السيق". الجو في البتراء صحراوي، يكون حارا في الصيف وباردا في الشتاء، وتشهد المدينة أمطارا غزيرة في فصل الشتاء، تتسبب فيضانات في بعض الأحيان. السكانلا يوجد في البتراء أي سكان، فهي مدينة أثرية سياحية، يسكن الناس حولها في مدينة وادي موسى والقرى المحيطة بها.

التاريخيعتقد علماء الآثار أن البتراء كانت مأهولة في عصور ما قبل التاريخ، وقد كانت في القرن السادس قبل الميلاد موطنا للآدوميين الذين برعوا في صناعة الفخاريات ولم يكن اهتمامهم بالنحت كاهتمام الأنباط الذين أبدعوا نحت البتراء. ويجمع المؤرخون على أن الأنباط قاموا بنحت البتراء من الصخر بطريقة مبدعة قبل أكثر من ألفي عام، وهي تعطي مثالا على الحضارة العريقة لمملكة العرب الأنباط، التي يصفها المؤرخون بأعرق الحضارات العربية القديمة. واللافت أن موقع البتراء ظل مجهولا للغرب طيلة الفترة العثمانية، حتى أعاد اكتشافه المستشرق السويسري يوهان لودفيغ بركهارت عام 1812 من خلال رحلة استكشافية في كل من بلاد الشام ومصر والجزيرة العربية لحساب الجمعية الجغرافية