تيار فكري إصلاحي سعودي ظهر أواخر الثمانينيات سحب البساط من تحت أقدام المؤسسة التقليدية وقدم خطابا مختلفا تماما، من أبرز رموزه سلمان العودة وعائض وعوض القرني، عارض وجود القوات الأجنبية في السعودية، وتصادم مع السلطة السياسية والدينية قبل أن يراجع أفكاره. ونشأ التيار في ضوء تداعيات الثورة الإيرانية وتزايد المد الصحوي الإسلامي، بدعم من مجموعة من علماء السعودية، من أبرزهم سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر، إضافة إلى عائض وعوض القرني وسعد البريك ومحسن العواجي ومحمد الحضيف. التيار الفكري الذي أطلق عليه تسميات عدة "تيار الصحوة" أو "الصحوة السعودية" أو "صحوة بلاد الرافدين"، استطاع أن يستقطب فئات كبيرة من الشباب السعودي الذي انجذب لأفكاره من خلال المحاضرات والخطب الدينية لمشايخ ورموز هذا التيار.

التوجهات الأيديولوجيةيتبنى تيار الصحوة السعودي الأفكار التي تدعو إلى الحفاظ على العقيدة الإسلامية وتحصين المجتمع السعودي من "التغريب"، ويقدم نفسه تيارا يعتمد على "المنهجية الوسطية المعتدلة الرافضة للتطرف". وقد تأثر شيوخه بفكر جماعة الإخوان المسلمين من بينهم العودة وسفر الحوالي. تحدى "الصحويون" السلطة السياسية والدينية في السعودية ممثلة في هيئة كبار العلماء، ودخلوا في صراع معهما، بعد أن تبنوا مواقف من سياسات النظام، حيث انتقدوا علانية وجود القوات الأجنبية في السعودية وتعاون بلادهم مع الولايات المتحدة الأميركية في حرب الخليج الثانية عام 1991.

ففي مارس/آذار 2003، أصدر العودة فتوى يحظر فيها على أي فرد أو جماعة أو دولة المشاركة في ضرب العراق "لا بقول ولا فعل ولا دلالة ولا إشارة ولا تموين ولا دعم". وأشرف رموز هذا التيار أبرزهم سلمان العودة على جمع توقيعات العلماء على بيان يرفض أن تطأ أقدام الجنود الأجانب أرض الجزيرة العربية، كما طالبوا بالإصلاح السياسي، ووقعوا في يونيو/حزيران 1992 على "مذكرة النصيحة" التي وجهها علماء وأساتذة جامعات للملك الراحل فهد بن عبد العزيز، وتضمنت المطالبة بإصلاحات سياس