شاعر عصامي تونسي، لقّب بـ"شاعر الوطنية"، و"شاعر الحرية". قارع الاستعمار والأنظمة السياسية بسلاح الكلمة، وبث من خلالها تعبيره عن حبه لشعبه وغيرته على وطنه المستباح من الاستعمار الفرنسي آنذاك، وعايش جل تقلبات النظام السياسي البورقيبي، الذي تولى السلطة بعد استقلال البلاد في 1956. اعتُبرت حياة منوّر صمادح مرآة عاكسة لمختلف التقلبات التي هزت البلاد، في مراحل مختلفة من تاريخها، وحاول المستعمر الفرنسي من خلال سجنه مصادرة صوته الذي كان يشحذ همة الشعب، ودعم بورقيبة قبل الاستقلال لكن شرطة النظام لاحقته، وضيقت عليه عندما بدأ في انتقاد سياساته.

ولد منوّر صمادح في السابع من سبتمبر/أيلول 1931، بمدينة نفطة بالجنوب التونسي. وكان والده إبراهيم صمادح قد درس بجامع الزيتونة في تونس، ثم في الجزائر وجامعة القرويين في فاس، وتخرج في جامع الأزهر في مصر، واختص بعلوم الفقه والتوحيد، وكانت أمه المتأثرة بوالده تنظم الشعر أيضا. أنجب والداه بنتا و3 أبناء شعراء وكتّاب أوسطهم منوّر، والآخران الشاعر محمد العربي صمادح والكاتب عبد الرحيم صمادح.

نصيب منوّر صمادح من التعليم كان شبه منعدم، إذ لم تتجاوز دراسته صفوف المدرسة القرآنية في نفطة بمحافظة توزر جنوب تونس. ولما توفي الشيخ إبراهيم صمادح سنة 1941 كان عمر منوّر 10 سنوات، الأمر الذي أوقف دراسته لأن العائلة لم تكن قادرة على الإنفاق على كلّ الأطفال. واضطر منوّر في تلك الظروف للعمل بائعا متجولا، بعد أن باعت الأسرة جل المكتبة الضخمة التي خلّفها الأب، ولم يتبق لها مورد للرزق.

وفي سنة 1944، قصد الشاب خاله محمد الناصر الحشّاني، الذي كان يشتغل خبازا في قرية سيدي عمر بوحجلة في محافظة القيروان، وامتهن معه صناعة الخبز ليكسب قوته. وكان خاله ميالا إلى مجالسة مثقفي القرية، ما أتاح لمنور صمادح فرصة التردد على هذه المجالس والمشاركة في الأحاديث الأدبية والسياسية. وفي عام 1946 أصبح العمل لا يدر على منور وخاله إلا النزر القليل من المال، فاضطرا إلى الانتقال إلى قرية سيدي علي بن